نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٩٤لأنه
وكفيتم مؤنة المغرم، وإن تعذر هذا من الملوك فالأمر عسر والمغرم ثقيل. وأوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحي ومتردد الملائكة، ومقصد الخاص والعام: حرم الله الآمن؛ مرجع الكل، وليس لنا مذهب إلا الإسلام، فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به، وإن كان بغيضاً ونرد الباطل على من جاء به، وإن كان حبيباً، ونعرت الرجال بالحق، فالكبير معنا من وافقه والصغير من خالفه. لم يشرع لنا ابن أباض مذهباً وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق. أما الدين فهو عندنا لم يتغير والحمد الله.
•
أما التصوير لذي الروح فإنه حرام كان للمصور ظل أو لم يكن له؛ لحديث النمرقة عند الربيع ومالك والبخاري ومسلم وفيه: إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم يقال لهم: أحيوا ما خلقتم وكانت الصورة في النمرقة ومن المعلوم أنه لا ظل لها، وفي حديث ابن مسعود عند أحمد: إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون، وهو عام يتناول ما كان له ظل وما لم يكن ولا خلاف في منع ذلك وإنما الخلاف في استعماله، إذا كان رقماً في ثوب أو استعمل للامتهان دون تصويره، ومحل المنع صورة ذي الروح فقط والله أعلم. من عبد الله بن حميد السالمي البالغ من العمر ثلاثاً وأربعين 43 سنة تقريباً، الساكن القابل من شرقي عمان سنة 1326 اهـ.
،
وإذا نقلنا هذا الكلام بأسره لما فيه من الفوائد ولتعرف ما عليه هذا الشيخ من التيقظ لمراعاة الإسلام وأهله فإنه كان عميد المسلمين وقدوتهم في عمان، وزهرت في إيامه بالعلم والعلماء والمتعلمين.
تلاميذه ومن حمل عنه العلم: قال الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطفيش - أبقاه الله: تلاميذه كثير. ولا نبالغ إذا قلنا: إن رجال العلم اليوم بعمان كلهم من تلاميذه، وقد نبغ منهم كثير، وفي مقدمتهم العلامة الأفخم المؤيد إمام عمان أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلقان الخليلي الخروصي، بويع بعد وفاة شيخه. قال: وبقية العلماء من تلاميذه كثيرون. وحسبك أن صفوة الأمة هنالك والذين قامت عليهم الإمامة والملك هم تلاميذه، وهذه الروح التي نفخها فيهم، حتى كانوا حمى للدين والأمة من أكبر الشواهد على إخلاصه وعلو شأنه ومكانته رحمه الله. انتهى كلامه. وهي شهادة من عالم عامل.
94