نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٩٣على فرض الموافقة فهل يمكن توحيدها والجمع بين أقوالها المتباينة وإلغاء التعدد
في هذا الزمن الذي نحن فيه أحوج إلى الاتحاد من كل شيء؟ على فرض عدم إمكان التوحيد، فما الأمر القوي المانع منه في نظركم، وهل
لإزالته من وجه؟
على فرض إمكان التوحيد فأي طريق يسهل الحصول على النتيجة المطلوبة، وأي بلد يليق فيه إبراز هذا الأمر في كم سنة ينتج؟ كم يلزم له من المال تقريباً؟ كيف يكون ترتيب العمل فيه. وعلى كل حال ما الحكم في الساعي في هذا الأمر شرعاً وسياسة مصلح أم مفسد؟
- ما الدليل القاطع على منع الصور التي لا ظل لها مما يرسم على الورق مثلاً صور الملوك والجيوش لمقصد حسن.
من
أجابه نور الدين بما نصه:
الجواب: قد نظرنا في الجامعة الإسلامية، فإذا فيها كشف الغطاء من حقيقة الواقع فلله ذلك الفكر المبدي لتلك الحقائق.
نعم نوافق على أن منشأ التشتت هو اختلاف المذاهب، وتشعب الآراء؛ وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة كما اقتضاه نظرك الواسع في بيان الجامعة الإسلامية. وللتفرق أسباب أخرى منها التحاسد والتباغض والتكالب على الحظوظ العاجلة؛ ومنها: طلب الرئاسة والاستبداد بالأمر، وهذا هو السبب الذي نشأ عنه افتراق الصحابة في أول الأمر في أيام علي ومعاوية، ثم نشأ عنه الاختلاف الأمة عنه الاختلاف في المذاهب، وجمع بعد تشعب الخلاف ممكن عقلاً مستحيل عادة. وإذا أراد الله أمراً كان ولو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم، والساعي في الجمع مصلح لا محالة وأقرب الطرق له أن يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبية، ويحثهم على التسمي بالإسلام؛ فإن الدين عند الله الإسلام، فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية فيبقى المرء يلتمس الحق لنفسه، ويكون الحق أولاً عند آحاد من الرجال، ثم يظهر شيئاً فشيئاً فيصير الناس إخواناً. ومن ضل فإنما يضل على نفسه ولو استجاب الملوك والأمراء إلى ذلك لأسرع في الناس قبوله
93