كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
فرجع في ليلته يريد "توزر"، فلقيه قطاع (الطرق)، فذكر عنه أنَّه قتل رجلا منهم، فجاء إلى أصحابه فأعلمهم بجواب الشيخ وقال: علينا أن نعلم أن الأنبياء
صادقون مصدقون)، ومصدقون | لا يظلمون سرا ولا علانية.
وسئل] عن رجل رأيت له الوفاء بدين الله إلا خصلة واحدة لا تدري ما
هي؟ فكانوا يقولون: لا تتولاه حَتَّى تعلم تلك الخصلة التي فيه ما هي. [قال] يونس بن أبي زكرياء: من قال "إبليس من الملائكة" فهو مشرك، ومعنى الآية: {فَسَجَدَ المُلائِكَةُ كُلُّهُمْ [أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ (3) قالوا معناه: لكن إبليس، وليس هو باستثناء من الجنس (3).
(4)
/ 48 / وبلغنا عنه أنه كان مرة بـ "سفاقس (4) فخرج الناس إلى شاطئ البحر، فقعدوا وهم جماعة، وجلس هو وحده بمعزل من الناس فمرّ عليه رجل فقال له: لا يزال المرء بخير ما لم يفرده شيطانه عن الجماعة، فقال له يونس: لا تزال الجماعة بخير ما لم يجمعها شيطانها على الضلال. فغضب الرجل لكلامه، فقال له يونس
1) ك: صادقين.
(2) في الأصل ك: " فسجد إلا إبليس"، وهو خطأ. وفي النسخ الأخرى: "مسجد الملائكة كلهم إلا
إبليس"، والصواب ما أثبتناه من سورة الحجر: 30 - 31. وسورة ص: 73 - 74.
) أي: أنه استثناء منقطع، وما كان إبليس من جنس الملائكة الروحانيين، وإنَّما هو من جنس الجن الناريين؛ لقوله تعالى: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)، وقوله: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ).
4) سفاقس: مدينة من المدن الساحلية بالشرق التونسي.