كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٤كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
المطلب الأول: قيمة الكتاب
بعد تحقيق الكتاب ودراسته ظهر لي جليا أنَّه يُعدُّ من أهم كتب الفقه والسير والروايات، غير أنه لم يحفل بتلك المنزلة التي نالتها الكتب الأخرى؛ لأنَّ مؤلفه
مجهول، ولعل الزمن يكشف لنا عنه فيأخذ منزلته الحقيقية.
ولقد كان للمعلقات أهمية كبيرة عبر العصور، إذ حاول كثير من كتاب السير أن يستقوا منه معلوماتهم بطريقة أو بأخرى، فالوسياني مثلا يظهر أنَّه أخذ منه أو من الذين أخذوا منه، أو أنهما أخذا من مصدر واحد، وذلك راجع لأسباب عدة، منها: التشابه الكبير بينهما في كثير من المواطن، إضافة إلى الطريقة المتبعة في روايتهما الأخبار، بداية من المقدمة ثُمَّ الترتيب الذي جاء بالعكس تماما، فقد ابتدأ صاحب المعلقات بحكايات وارجلان وانتهى بحكايات نفوسة، والوسياني بدأ بروايات نفوسة وانتهى بروايات واجلان، وهذا الترتيب لا يكون من محض الصدفة؛ فمن سبق الآخر؟ وأيهما اعتمد على أخيه؟ أسئلة تحتاج إلى مزيد بحث وتحقيق. ومن المؤكد أيضًا أَنَّ الشماخي اعتمد عليه كثيرا، ونقل عنه نصوصا حرفية عند التعريف بعلم لا يعرفه، ويصرح بذلك أحيانا فيقول: «وفي المعلقات: .... »
وأحيانا يُغفل التصريح، ولا أستطيع أن أُحصي كُلّ ذلك في هذا الكتاب. ولولا قيمته التي امتاز بها أيضا لما تصدى له العلامة القطب اطفيش لترتيبه في كتاب خاص حسب أبواب المسائل، ثم يضيف عليه تعليقات
24