كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
الجزء ١ · صفحة ٨٥كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الوان
[أخبار وفضائل عمران بن زيري]
(قال): وكان عمران بن زيري): أوّل من أحدث دفع العُولَة (1) إلى العرائف، وأول من أمر بترك عظم المنديل (3)، وأول من أمر ببنيان الستور
في المساجد.
ومن فضائله: أنه أعطى الشيخ أبا عبد الله مُحَمَّد بن بكر قطعة من | لحم، فلما رفع الشيخ القطعة إلى فيه ونهش منها نهشة، فإذا بسائل واقف فابتدر عمران (إلى) القطعة فنزعها من يده وأعطاها للسائل؛ فشكر له ذلك أبو عبد الله، وصار يقول: "أين من يفعل أفعال عمران بن زيري".
1) عمران بن زيري، ط 9 (400 - 450 هـ): عالم مجتهد، وحكيم ورع زاهد من وارجلان. من المشايخ الثلاثة الذين قال فيهم أبو صالح تبركيت: "إذا نظرتُ إليهم، علمت أني أحتاج إلى التوبة". عاصر الشيخ مُحَمَّد بن بكر ومدحه في أفعاله. له أخبار وحكم وفتاوى في كتب السير والمعلقات انظر: الشماخي السير (محق)، 79/ 2، (طح) 354. (2) العولة يطلق في اللسان البربري عَلَى كُلّ ما يخزن للاستعمال ولوقت الحاجة، من مؤونة وأغذية كالحبوب والثمار وغيرها، والله أعلم.
3) يذكر المحشي القطب (ص 113) أنَّ "العرائف: هُم من يرأس القوم ويتفقد أحوالهم. وعظم المنديل: قطعة لحم تُترك في المنديل عند من أكلوا طعامه". أقول: ويسمى هذا أيضا بالبركة أي التي تحل من أجلها البركة في الطعام المتبقى، وتكون شفاء لأهل الصدقة الذين أكرموا الناس بحر أموالهم، وخاصة لما يقرأ عليه العلماء والصالحون من القرآن والدعاء، كما كان الصحابة يتبركون بسؤر الرسول وبما يقرأه أو تلمسه يده، وبما يتبرك به الصالحين بعضهم من بعض.
85