نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

-

للحكومة، وإنتخاب رئيس الدولة، ووضع الدساتير وتعديلها … الخ. يجب أن يتم البث فيها وفقا لرأي الأكثرية من أهل الشورى العامة أي الشعب أو الخاصة أي أهل الشورى، ويدخل العمل التشريعي في نطاق هذه الموضوعات إذ يجب على أهل الحل والعقد من المجتهدين الذين يكونون مجلس الشورى أن يصدروا التشريعات والقوانين وفقا لمبدأ الأغلبية تطبيقا لقاعدة الإجماع.

ثانيا: الموضوعات التي لا يعتد فيها برأي الأغلبية ونرى تحديدها في المسائل الفنية التي تتطلب دراسة وخبرة خاصة، بحيث يدلي "أهل الشورى الفنية من العلماء المختصين في كل المجالات برأيهم حول المسألة موضوع المشاورة، ويكون للحاكم حق اختيار الرأي الذي يراه أصوب ومثال ذلك الأمور المتعلقة بالاقتصاد والزراعة والمالية والصناعة والتكنولوجيا وغيرها.

ويرى د. الخالدي أن المسائل التشريعية مما جاء بيانه في الكتاب والسنة، وتفصيله في كتب الفقه ينبغي ألا يخضع تقريرها لمبدأ الأغلبية، إذ يجب ألا يكون اختيار رأي إجتهادي على رأي آخر في مسألة شرعية مبنيا على الأغلبية بل على قوة الدليل (1)

ويرد على هذا القول أن قوة الدليل لا يمكن قياسها لاختلاف الأدلة والبراهين وتعدد المدارس الفقهية والمذاهب، إذ لكل مجتهد أدلته التي يستقيها من الكتاب والسنة ويرى صحتها وحجيتها، كما أنه لا يوجد معيار دقيق وشامل للتحديد المطلق للاجتهاد الأصح، أضف إلى ذلك أن هذا القول يتعارض مع اعتبار ما للإجماع من حجية أقوى من رأي الفرد، والإجماع كما رأينا هو توافق أغلبية الاجتهادات على رأي معين حول مسألة شرعية لذلك فهو أقرب إلى الصواب.

(1) د. الخالدي: نظام الشورى في الاسلام، ص 94.

104