نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٦د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
النتيجة
لقد وفق أصحاب الاتجاه الثاني فيما ذهبوا إليه من لزوم رأي الأغلبية لأن حججهم تقوم على أسانيد شرعية مؤسسة وأدلة عقلية مقبولة، لذلك فنحن نؤيدها، غير أن النقد الجوهري الذي يوجه إلى أصحاب هذا الرأي هو عدم تحديدهم لطبيعة الموضوعات التي يتم فيها اتخاذ القرار بالاستناد إلى رأي الأغلبية، وتلك التي يكون فيها للحاكم الاختيار بين الآراء واتخاذ القرار فيها حسب ما يراه، لأنه من المستحيل إخضاع البث في كافة القضايا والمسائل إلى مبدأ الأكثرية، إذا هناك من المسائل ما يحتاج إلى السرعة أو الاختصاص، وهناك ما يعد من الأمور البسيطة التي لا تحتاج إلى مشورة وعليه فلابد من تقسيم الموضوعات والمسائل في هذا، رأينا – إلى نوعين، نتناولها فيما يلي:
الصدد
حسب
-
أولا: الموضوعات التي يكون فيها رأي الأغلبية ملزما: ويرى د. الخالدي حصر هذه الموضوعات في المسائل التي يتعلق الأمر فيها بالقيام من الأعمال، بدليل نزول الرسول صلى الله عليه وسلم عند رأي الأغلبية في غزوة أحد، ونزوله عند رأي السعدين في غزوة الخندق (1). غير أن هذا المعيار في رأينا يكتنفه الغموض وعدم الوضوح كما أنه غير شامل وكامل، إذ يمكن وجود مسائل فنية وتقنية تتعلق بالقيام بعمل من الأعمال ومع ذلك فليس من الواجب الخضوع فيها لرأي الأغلبية، كما أن هناك أمورا تنفيذية بسيطة تتعلق بالقيام بعمل من الأعمال لكنها لا تحتاج لاستشارة في شأنها إطلاقا.
وعليه نرى وجوب تحديد هذه الموضوعات وفقا لمعيار المصلحة العامة والأهمية، فكافة الأمور والقضايا التي تتعلق بالمصلحة العامة للأمة والتي تكون لها أهمية خاصة مثل إقرار السياسة العامة
(1) د. الخالدي: نظام الشورى في الاسلام، ص 96 وما بعدها.
103