نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١١د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
المطلب الأول: وجوب القرشية والعروبة
أجمع فقهاء أهل السنة القدماء والعديد من المحدثين على اشتراط القرشية والعروبة في المرشح للخلافة، بالإضافة إلى الشروط الشرعية الأخرى المتفق عليها، وقاموا بحصر الخلافة في قريش والعرب دون سواها من الأجناس والشعوب الاسلامية الأخرى، ويعدون هذا الشرط أساسيا وجوهريا لابد من رعايته عند اختيار الخليفة، حيث يقول الفقيه
الماوردي في "الأحكام السلطانية" في معرض حديثه عن شروط الإمام: «النسب هو أن يكون من قريش لورود النص فيه، وانعقاد الإجماع عليه» (1).
(2)
كما قال بهذا الشرط كل من ابن حزم ومذهب الشافعية، وأبو حامد الغزالي وابن خلدون وغيرهم). أما في العصر الحديث فيعد الشيخ محمد. رشيد رضا، وهو من رواد حركة الاصلاح الديني في مصر، من أشد
المتحمسين لهذه النظرية، حيث يقول:
أما الإجماع على اشتراط القرشية، فقد ثبت بالنقل وبالفعل، رواه ثقاة المحدثين واستدل به المتكلمون وفقهاء السنة كلهم، وجرى به العمل بتسليم الأنصار وإذعانهم لبني قريش ثم إذعان السواد الاعظم من الأمة لعدة قرون» (3). وبناء على ذلك يذهب الشيخ محمد رضا إلى حد عدم الاعتراف بشرعية الخلافة الإسلامية العثمانية، واعتبارها "خلافة بالتغلب" أي سلطة واقعية غير شرعية، لا لشيء إلا لمجرد أن الجنس التركي وليس العربي هو الذي تولاها (4)، بل نجده يذهب بعيدا في هذه النظرة العرقية،
(1) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 6.
(2) أنظر: يوسف موسى: نظام الحكم في الإسلام، ص 79 وما بعدها. (3) رشيد محمد رضا الخلافة الزهراء للإعلام العربي، 1988، ص 27. (4) رشيد محمد رضا نفس المرجع، ص 45
111