نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٢د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
عندما يضع ترتيبا أولويا لمن يستحق الخلافة حسب انتمائه للجنس العربي وحسب قربه من قبيلة قريش، إذ يقول:
«فإن لم يوجد في قريش من يستجمع الصفات المعتبرة ولي كناني، فإن لم يوجد فرجل من ولد إسماعيل، فإن لم يوجد فرجل من العجم» (1). وهكذا يضع الشيخ محمد رضا العجم وهي الشعوب الإسلامية غير العربية التي تشكل أغلبية الأمة الإسلامية وعماد حضارتها وتقدمها الفكري، الخ. في آخر القائمة ممن يستحق الخلافة، وكانها شعوب دنيا اقل درجة لا لذنب الا لانها غير عربية. ولا شك أن هذا الرأي المتطرف الذي ينم عن عنصرية واضحة يتضمن مخالفة صريحة لروح المساواة الإسلامية بين الاجناس والاعراق الا بالتقوى، وللفطرة والعقل السليم.
الفرع الأول: الأسانيد الشرعية.
يعتمد أصحاب هذه المدرسة على عدة أسانيد شرعية تتمثل فيما يلي: (1) احتجاج أبي بكر الصديق له على الأنصار في الاجتماع الذي وقع في السقيفة لاختيار خليفة للمسلمين، بحديث الرسول الله هو: «الأيمة من قريش» وقد أقر الأنصار بهذا الحديث ولم يردوه، بل قالوا «منا أمير ومنكم أمير». وبالإضافة إلى ذلك فقد وردت عدة أحاديث في مدح قريش وتأكيد حقهم في الحكم مثل قوله: «قدموا قريشا ولا تقدموها» وقوله: «الملك في قريش» وفي ذلك نصا صريحا في أحقية قريش في الخلافة، إذ يقول الماوردي: «و ليس مع هذا النص المسلم شبهة لا منازع فيه ولا قول لمخالف له» (2). كما روى أصحاب هذا الرأي القائلين بأحقية قريش في الخلافة العديد من الأحاديث وصلت إلى إحدى عشر حديثا (3).
(1) رشيد محمد رضا الخلافة، ص 29. (2) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 6.
(3) عبد القادر عودة الإسلام وأوضاعنا المعاصرة، ص 105.
112