نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

-

الكافي لتبيان هذا النظام الذي أراد له انطلاقا من موقف دفاعي تغلب عليه العاطفة الايمانية – أن يكون "نموذجا مستقلا" بين الأنظمة السياسية والدستورية المقارنة المعروفة؛ واخيرا من يعتقد من المتطرفين العلمانيين أن النظام السياسي في الإسلام إن وجد إنما هو نظام تسلطي استبدادي يتعارض كليا مع المبدأ الديمقراطي المعاصر ومبادئ الحرية والعدالة وحقوق الانسان، ومثاله في ذلك: الممالك والدول الاستبدادية التي سادت ولا تزال في البلاد الإسلامية.

فاجتهدنا اعتمادا على التراث الفقهي والفكري الديني المرجعي،

لبلورة نظرية الشورى وأسسها في الدولة المسلمة، ثم حاولنا تبيان تصور مفهوم الشورى أو الديمقراطية في أحد المذاهب الفقهية الأصيلة في الجزائر وهو المذهب الإباضي السائد إلى يومنا هذا لدى قبائل زناتة الأمازيغية بوادي مزاب و بجبل آنفوسن بليبيا وجزيرة جربة بتونس، مقارنة بما يسمى "مذاهب السنة والجماعة" الأربعة المعروفة. ثم حاولنا بحث تطبيقاته الدستورية في الدولة الرستمية الجزائرية التي سادت ما بين 777 و 909 م والتي تعد مصدرا تاريخيا ماديا للدولة الجزائرية المعاصرة.

وإيمانا منا بأهمية المنهج العقلي وقناعتنا الراسخة بضرورة ترجيح الدليل العقلي على الدليل النقلي لاسيما إذا كان هذا الأخير من السنة غير المؤكدة التي يكثر حولها الجدل، اعتمدنا منهجا علميا يقوم على تمحيص الأدلة النقلية في ميزان العقل بمقابلتها بالأدلة العقلية، فاعتمدنا على تقييم الأدلة ونقدها ومقارعتها ببعضها، مع عدم الخوض في تخريج الأحاديث وبحث سندها لقناعتنا بضرورة ترجيح صحة الحديث إذا كان يتطابق مع العقل،

9