نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٧د. أوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
ج) إذا كان الحاكم تولى السلطة بطريقة غير شرعية، سواء كانت بالسطوة والقوة أو بالوراثة والوصية، لكنه سار بسياسة الشورى والعدل، فإنه تجب طاعته.
ثانيا: يلح عليه بالتوبة والرجوع للعدل، فإن امتنع،
ثالثا: يثبت عليه هذا الحدث بحضور الشهود الفقهاء وأهل الشورى، ويطالب بالتوبة، فإن أبى وأصر على جوره وانحرافه أصبح خصما للمسلمين ومع ذلك يستمرون في مطالبته بالتوبة أو الاعتزال بالنصيحة والموعظة الحسنة، فإن بقي على حاله، رابعا: يبلغ جميع الناس بهذا الانحراف، وتقام الحجة عليه أمام الرعية، وفي هذه المرحلة فقط جاز الخروج عليه وعزله بطريقة سلمية (مثل سحب الثقة والمطالبة بالاستقالة، بشرط أن يكون ذلك ممكنا بتوافر كافة الضوابط الشرعية التي ذكرناها آنفا.
النتيجة العامة للمبحث:
من خلال دراستنا لشورى الاختيار عند الإباضية، يتضح بشكل جلي أن نظرية الإمامة في الفكر السياسي الإباضي تتطابق مع مبادئ المساواة والعدل والشورى، التي جاء بها الإسلام وأقرها العقل السليم وتستمد أسسها من السنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين، كما أنها تتطابق مع مبادئ النظام الديمقراطي الحديث. فالدولة في الإسلام في تصور فقهاء السياسية الشرعية الإباضيين هي دولة شورية ينتخب فيها الإمام على أساس الكفاءة وحدها بواسطة رضا الشعب المعبر عنه بالبيعة العامة، ويكون الإمام مسؤولا أمام الشعب وتحت رقابته كما يملك الشعب عزل الإمام والخروج عليه إذا نقض عهد البيعة ضمن شروط صارمة لابد من توفرها. وعليه فإن رأي الإباضية في الإمامة:
179