نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين سياسي الإباضي والسني

الفرع الخامس: مراحل النصح والنهي قبل العزل

يوجب الإباضية اتباع مراحل الأمر والنهي قبل أي عزل للسلطان الجائر، حيث يعتبر العزل عند الإباضية المرحلة الأخيرة والقصوى من مراحل الأمر والنهي بعد استنفاذ كل وسائل النصح والموعظة. فإذا انحرف الإمام عند الإباضية في حالة الظهور، فإنهم يوجبون أن تتبع معه المراحل التالية (1):

أولا: التثبت من حدوث "عدم العدل" من طرف الفقهاء المراجع الموثوقين النزهاء والمحايدين العدول، وفي ذلك فإن الإباضية في تكييفهم لشرعية النظام القائم في حالة الظهور، يقدمون شورى التسيير على شورى الاختيار، بمعنى أن الحاكم يعد شرعيا إذا كان يسير شؤون الحكم بطريقة ديمقراطية وعادلة، حتى لو كان قد اغتصب السلطة بالغلبة أو تملكها بالوراثة، وعليه فإن الإباضية يميزون بين ثلاث حالات في شأن الخروج على

: (2)

الحاكم وهي أ) إذا كان الحاكم قد انتخب بالأسلوب الديمقراطي ثم أنه سار سيرة العدل والشورى في سياسته الأمور الدولة، فهو إمام عادل تجب طاعته والخروج عليه كبيرة وجريمة.

ب) إذا كان الحاكم قد انتخب بالأسلوب الديمقراطي، لكنه بعد تولية الحكم انحرف أو استبد وتجبر. فإنه يجوز عزله وفق الضوابط الشرعية الواجبة.

(1) لطفيش شرح كتاب النيل، ج (14) ص 339. علي يحي معمر: أضواء على الإباضية، ص 15. (2) علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية مكتبة وهبة، ص 461.

178