نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٢د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
هو تحقيق فكرة المساواة المطلقة بين الناس دون اعتبار للفوارق
الطبيعية بينهم (1)، (1)، ولا شك أن هذه الفكرة قديمة قدم البشرية. والجماعة السياسية التي تتضمن حكاما ومحكومين -حتى وإن لم تبلغ درجة الدولة إذا سادت فيها فكرة المساواة والإخاء فلابد أن تتجسد فيها الفكرة الديمقراطية، بحيث يشترك أغلبية الأفراد بشكل أو بآخر في ممارسة الحكم فيها. ويستند هذا المفهوم الواسع للديمقراطية إلى الدلالة اللغوية لهذا المصطلح نفسه والذي يعني سلطة الشعب، فكلمة "ديموس" تعني باللاتنية الشعب، و"كراتوس" تعني السلطة (2).
وقد انشغل المفكرون السياسيون والفقهاء منذ القديم بالتفكير حول كيفية تحقيق وتجسيد الفكرة الديمقراطية في الواقع السياسي للشعوب، كما وجدت عدة تجارب في هذا الصدد تعد الديمقراطية اليونانية القديمة أولها ورائدتها على الإطلاق، بل إن فكرة الديمقراطية لم تستقل بذاتها وتظهر كنظرية دستورية ونظام سياسي في الحكم، إلا على أيدي الفلاسفة والمفكرين اليونانيين، ثم عرفت بعد ذلك تطورا هاما في أوروبا خاصة بعد الثورتين الفرنسية والأمريكية.
المفهوم الضيق للديمقراطية: أدى تطور المجتمع البشري ومروره بعدة تجارب للحكم، إلى أن أدرك المفكرون ما للديمقراطية من مزايا باعتبارها النظام الأمثل لتحقيق السيادة الشعبية وحل إشكالية السلطة وتحقيق المساواة والعدل بين الأفراد، فصاغوا منها جملة من النظريات الدستورية التي استوحوها من التجربة اليونانية، وبالتالي أصبحت المثال الذي يقتدي به باعتبارها أقرب إلى تحقيق جوهر الديمقراطية، أي حكم
(1) ويذهب الأستاذ عبد المعز نصر الى أن المجتمع نقول عنه أنه ديمقراطي إذا كانت تسوده روح المساواة والاخاء، وهذا لا يستلزم بالضرورة أن يتضمن دولة أو حكومة ديمقراطية» (بتصرف كبير):أنظر: د. محمد عبد المعز نصر، نفس المصدر، ص 164، 166.
(2) د. فوق العادة موجز المذاهب السياسية، ص 51.
184