نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

التي سادت ولاتزال في بلاد الإسلام لم تسمح لنظام الشورى ان يزدهر ويعرف التجارب الواقعية في مختلف البلدان والثقافات الإسلامية كما عرفه النظام الديمقراطي، كما أن الفكر الاستبدادي المعشش في الفقه الشرعي السني الغالب في العالم الإسلامي الذي أضفى الصبغة الإلهية والشرعية على الاستبداد حال دون الاجتهاد لوضع النظريات السياسية والأنظمة الدستورية لتجسيد مبدأ الشورى في الحياة السياسية للمسلمين.

أما النظام الديمقراطي فنظام عريق امتد تطبيقه لحوالي ستة قرون في المدن الإغريقية القديمة، ثم ما لبث أن استوحاه الفلاسفة الأوروبيون وقامت على أساسه الثورتين الأمريكية والفرنسية وعرف تطبيقات له في كافة دول العالم من مختلف الثقافات، مما أدى إلى إثرائه بمختلف النظريات والتجارب الإنسانية. وبما أن نظام الشورى لم يعرف تجارب وتطبيقات من التنوع والثراء مثلما عرف النظام الديمقراطي، فإنه لا بد له حتى يضمن قوته ومرونته أن يأخذ ببعض الأساليب والأسس والنظم التي أنتجتها الديمقراطية في مسيرتها التاريخية الطويلة، لأن الإسلام لم يحرم والاقتباس من التجارب الإنسانية ما لم تخالف قواعد الشرع، على أنه يجب التمييز بين المبادئ والفلسفة العامة التي يقوم عليها كل من النظامين

الاستفادة

والمبادئ الفرعية والأشكال والأساليب التي تبدل حسب الظروف والبيئات. بناء على ماسبق بيانه نخلص إلى أن النظام الديمقراطي الغربي لا يختلف في جوهره وأساسه عن الشورى في الإسلام إلا من حيث حد سيادة الشعب في نظام الشورى بالسيادة الإلهية، وعدم خضوع الشعب في النظام الديمقراطي إلا لإرادته الحرة المطلقة، أما ما عدا ذلك من المبادئ والأهداف والأشكال الموجودة في كلا النظامين، فتتشابه وتتطابق إلى حد كبير بينهما، وعليه يمكن اعتبار هذين المصطلحين مترادفين وأن الشورى إنما هي "ديمقراطية إسلامية" تهتدى بنور الوحي الإلهي، وبذلك يمكن تعريف الديمقراطية الإسلامية حسب نظرنا أنها

"حكم الشعب نفسه بنفسه في إطار المبادئ العامة للشرع الإلهي".

206