نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
(6) إذا كان مبدأ الانتخاب العام يعد من مقتضيات الديمقراطية الغربية، فإن الإسلام قد أقر به أيضا، بل لقد وجدت له تطبيقات، أهمها طريقة انتخاب الخليفة عثمان بن عفان كما رأينا سابقا، ثم إن مفهوم البيعة في نظام الشورى يتطابق مع مفهوم الانتخاب في الديمقراطية الغربية، فإذا كانت البيعة هي: «إعلان الفرد المبايع عن موافقته ورضاه للشخص المبايع له، مع التزامه الإخلاص والولاء» ()، فإن مصطلح "الانتخاب" يؤدي نفس المعنى، وبالتالي يمكن القول أن الانتخاب هو الشكل الحديث للبيعة، مادام أن كلاهما يؤدي نفس الوظيفة، غير أن الانتخاب لا بد من إخضاعه لمقتضيات القيم الأخلاقية، حتى يمكن تفادي سلبياته التي تقترن به في الديمقراطية الغربية، ولذلك ينبغي تقييده بالضوابط التالية (2):
-
تنظيم الدعاية الانتخابية بشكل يقلل من تأثير أصحاب الأموال
والمصالح فيها
-
-
فرض الرقابة القضائية على الدعاية الانتخابية.
أن يسبق الانتخاب ترشيح من قبل أهل الاختيار" بهدف تقييد حرية الناخبين في اختيار الحكام، بمدى التزامهم بالقيم والأخلاق الدينية.
النتيجة العامة للمبحث:
نحن نرجح بالطبع رأي المدرسة التوفيقية نظرا لقوة أسانيدها الشرعية وعقلانية أدلتها وحججها، ذلك أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تصور نظام الشورى مستقلا بذاته منفصلا انفصالا كليا ومطلقا عن أي نظام آخر، فالشورى في الإسلام مازلت لا تعدو أن تكون مجرد مبادئ عامة وقواعد دستورية متفرقة جاءت في النصوص الشرعية والسنة العملية للنبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، لأن الأنظمة الاستبدادية البعيدة عن المنهج الشورى
(1) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 435. (2) لاغا: الشورى والديمقراطية، ص 143. د. الأنصاري: نفس المصدر، ص 436.
205