نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

المبحث الأول

شورى الاختيار في الحكم الرستمي

لئن كانت نظرية شورى الاختيار عند الإباضية كما أسلفنا دراستها تقر المساواة المطلقة بين الأجناس في تولي الإمامة، وأن الطريقة الشرعية الوحيدة في ذلك هي طريقة الشورى، فهل طبق الرستميون المنهج الشوري في تولية الأيمة؟ وماهي السوابق الدستورية التي تركوها في هذا المجال؟.

وللإجابة على ذلك نتناول بالتحليل طرق تولية الأيمة الرستميين، وقبل ذلك نستعرض طريقة تعيين أبي الخطاب بن السمح المعافري الهواري الزناتي، الذي يمكن اعتباره كأول إمام للإضية بالبلاد الأمازيغية في حالة الدفاع، فيما يلي:

تولية أبي الخطاب بن السمح المعافري الهواري إمامة الدفاع

سنة 140 هـ

أولا وقائع البيعة: تذكر المصادر التاريخية الإباضية (1) أن "حملة العلم" المغاربة لما وصلوا البلاد الأمازيغية استقروا بطرابلس ونشطوا في بث دعوتهم، فلاقوا استجابة كبيرة من القبائل الأمازيغية الناقمة على الحكم الأموي والعباسي. فلما أنسوا من أنفسهم قوة، اجتمع من اهتم بأمور المسلمين ومن له النظر من الشيوخ وتشاوروا، بموضع يقال له "صياد"

(1) أنظر قصة تولية أبي الخطاب: أبي زكرياء: سير الأيمة وأخبارهم، ص 47. - الشماخي: سير المشائخ، ص 125.

-

209