نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر

مني

غرب مدينة طرابلس» (1)، وكانوا يتظاهرون أنهم إنما يجتمعون للتداول في شان أرض يريدون قسمتها «فأجلوا النظر وأطالوا الفكر فيما بينهم فيمن يولونه أمرهم ( … ) فاجتمعت كلمتهم على تولية أبي الخطاب» (2).:ثانيا استقراء الوقائع يتبين من خلال هذه النصوص أن عقد إمامة الدفاع لأبي الخطاب بن السمح الهواري الزناتي، تم بطريق التشاور بين المشايخ وزعماء القبائل الامازيغية لاسيما آنفوسة وهوارة وجريشة وغيرها (3)، وقد عقدت هذه البيعة بالإجماع واتفاق الأكثرية، على أساس أن أبي الخطاب من قبيلة هوارة الناقمة على الاستبداد الأموي ولاعتبار كفاءته العلمية بصفته من حملة العلم الذين نقلوا المبادئ الإباضية من المشرق. وفي الحقيقة فان الامر يتعلق هنا يإمامة الدفاع، فبالرغم من اتباع أسلوب الشورى، إلا أن تولية ابي الخطاب تمت على ما يبدو بناءا على وصية أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة إمام الإباضية بالمشرق له بالإمامة بعد أن عينه بنفسه مسبقا لهذا المنصب، وما كان على حملة العلم المغاربة إلا الطاعة. ويدعم هذه الفرضية ما تذكره المصادر التاريخية من أن "حملة العلم" لما تفقهوا في الدين على مذهب الإباضية، وعزموا على الرجوع إلى البلاد الأمازيغية استشاروا أبا عبيدة في شأنهم إن أنسوا من أنفسهم قوة، أيؤمرون عليهم واحدا منهم، قال نعم وأشار إلى أبي الخطاب، فإن أبى فاقتلوه، وهو أراد المسير معهم»

(4)

(1) الشماخي سير المشائخ، ص 125. (2) أبي زكرياء سير الأيمة وأخبارهم، ص 57. الشماخي نفس المصدر، ص 125. (3) أبي زكرياء نفس المصدر، ص 58. (4) الشماخي: سير المشائخ، 124 أنظر أيضا: أبي زكرياء سير الايمة وأخبارهم، 65. الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 21. الشيخ عبد الله بن يحي الباروني النفوسي: رسالة سلم العامة والمبتدئن إلى معرفة أيمة الدين (طبعة حجرية) مطبعة النجاح، مصر، 1290 هـ، ص 8. علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة 2، القسم (1) ص 49 دبوز تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 189 وما بعدها. - محمود إسماعيل الخوارج في بلاد المغرب، ص 55.

210