نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٣د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
وافق الحق وطابقه»، ويذكرنا هذا الشرط بمقولة أبي بكر الصديق المشهورة «أطيعوني ما أطعت الله فيكم». كما يدلنا على مدى عدل هذا الإمام ومثاليته الأخلاقية وسعيه لإحياء الحكم الديمقراطي الشوري الصحيح طبقا للنظرية السياسية الإباضية، في الوقت الذي وصلت فيه الممالك الإسلامية في المشرق انذاك أوج فسادها وشراستها وبطشها بالرعية.
قد جسد
وبوضعه لهذا الشرط يكون عبد الرحمان بن رستم الفارسي أهم مبدأ من مبادئ الإباضية في الحكم، وهو تحديد سلطات الإمام وصلاحياته وحصر طاعته في حدود الحق، وهذا يؤدي إلى تقرير مبدأ حق المعارضة وحرية النقد، والأمر والنهي، كما يمنح للأمة حق عزل الإمام إذا انحرف عن مقتضى عقد البيعة.
النتيجة
نخلص إلى القول أن تولية عبد الرحمان بن رستم على رأس أول دولة إباضية أمازيغية بالمغرب الأوسط تم بطريقة شورية ديمقراطية أصيلة وفق المبادئ الإسلامية في شورى الاختيار، سواء في الشروط المتعينة في المرشح للإمامة أو في طريقة الانتخاب أو في محتوى عقد البيعة بينه وبين الشعب الإباضي، فروعيت جميع القواعد التي أوجبها الإباضية في شأن اختيار رئيس الدولة في حالة الظهور، وطبقت شروط البيعة تطبيقا كاملا، مما يمكن معه القول وبدون مبالغة أن بيعة الإمام عبد الرحمان بن رستم الفارسي تعد سابقة دستورية فريدة في الشورى الإسلامية التي شهدها التاريخ السياسي للإسلام، لم نشهد لها مثيلا لا في
الدولة الأموية ولا في الدولة العباسية.
216