نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٢د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني مزعوم في قيادة المسلمين والأجناس الأخرى (الأعاجم) من جهة، ومن جهة اخرى هذه الشعوب ذووا الحضارة والمدنية العريقة التي اعتنقت الإسلام وراحت بعيدا في نشره والدفاع عنه، والتي كانت تسعى الى استرجاع هيبتها ومكانتها بالانتقال من درجة "الموالي" إلى أصحاب مكانة في السلطة ورواد في مختلف العلوم والفنون. ففي هذا السياق يمكن تفسير انخراط عبد الرحمان بن رستم هذا المولى الذي ينتمي إلى الأسرة الرستمية الملكية الكسروية التي كان لها شأن كبير في بلاد فارس وحضارتها في الحركة الاباضية ومن بعدها في ثورة أبي الخطاب بن السمح الهواري الزناتي حتى عين واليا له على القيروان، (1) وفي الحقيقة يعبر إجماع القبائل الأمازيغية الثائرة على تولية عبد الرحمان بن رستم الفارسي الإمامة عن إرادتها القوية لتكريس أحد المبادئ الدستورية المساواتية التي نشأت على أساسها الفرقة الإباضية أصلا وهو حق كل مسلم كفء تولى السلطة بغض النظر عن جنسه وقبيلته طبقا للحديث
النبوي الشهير
إن أمر عليكم عبد حبشي مجذع الأنف فاسمعوا وأطيعوا ما
قادكم بكتاب الله»
5) اشترط عبد الرحمان بن رستم الفارسي على الشعب الإباضي الأمازيغي الذي انتخبه شرطا وحيدا، وهو «الطاعة فيما
(1) ولنا ان نتساءل مع الأستاذ عشراتي سليمان في هذا الصدد «عن صلة الرستمي بالبربر، تلك الصلة التي يقول عنها الميلي أنها كانت تقوم على تحالف قديم بين الطرفين، متى تكون انعقدت، ومتى استحكم هذا التحالف بينهما، وعلى أي صورة تم، أفي إطار تنظيمي سري أسس دعاة المذهب قواعد نحلتهم على ذلك النحو التحالفي مع القبائل التي استمالوها أم تراه تم ضمن السلك العسكري الذي كان يجمع الدعاة من المشارقة ومنهم بن رستم ورفقاءه المجندين من البربر؟». د. عشراتي سليمان: الشخصية الجزائرية الارضية التاريخية والمحددات الحضارية ديوان المطبوعات الجامعية 2002، ص 91.
215