نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

الأندلسي والآخر عبد الوهاب» (1) حيث أن بعضهم يريد الأول والبعض الآخر يريد الثاني، «فمكثوا حوالي شهر يديرون الرأي فيما بينهم» (2) في هذه القضية الخطيرة. إلا أن هذا الخلاف انتهى إلى أن مالت الأكثرية" من "أهل الاختيار" إلى تولية مسعود الأندلسي وتفضيله على عبد الوهاب، لكن مسعود الأندلسي رفض هذه البيعة رفضا قاطعا زاهدا فيها، بل إنه اختفى عن الأنظار فرارا من أن يلزم بها.

فلما رأوا إحجامه ورفضه المطلق لهذا المنصب، عزموا على مبايعة عبد الوهاب بن عبد الرحمان وهو المرشح الثاني، فلما بلغ الخبر مسعود الأندلسي خرج إليهم مسرعا ليكون أول من يبادر إلى بيعة عبد الوهاب. غير أن وقائع البيعة لم تقف عند هذا الحد، لأن يزيد بن فندين اليفريني وهو أحد أعضاء مجلس "أهل الاختيار" وضع شرطا على عبد الوهاب مفاده وجوب تعيين "مجلس" للشورى" يشاركه في الحكم، وأن لا يقضي أمرا إلا باستشارته، حيث جاء في سير أبي زكرياء:

تقدم مسعود الأندلسي ليبايعه، فتكلم يزيد بن فندين وأصحابه، فقالوا

(3)

نبايعه بشرط ان لا يقضي دون جماعة معلومه» ويدل هذا النص على أن ابن فندين اليفريني لم يكن وحده، بل كانت معه "جماعة من أهل الاختيار تطالب بتنصيب مجلس للشورى خوفا من استتباب الحكم الاستبدادي، وقد رد مسعود الأندلسي أن لا وجود لشروط الإمامة غير الحكم بالكتاب والسنة وآثار الصالحين، فسكت بن فندين، فبايع مسعود «وبايع الناس بعد ذلك بيعة عامة، فحملوه إلى دار الإمامة، فلم يتخلف عن بيعته أحد» (4).

(1) الدرجيني: طبقات المشائخ، ج (1)، ص 64. أبي زكرياء سير الأيمة، ص 86. الشماخي سير المشائخ، 145. الباروني: الأزهار الرياضية، ج (2) ص 99. (2) أبي زكرياء سير الايمة، ص 307. سليمان الباروني: الأزهار الرياضية، ج (2) ص 99. (3) الباروني نفس المرجع، ص 87.

(4) الباروني نفس المرجع، ص 87 - الشماخي سير المشائخ، ص 145.

218