نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

الفرع الثاني: استقراء الوقائع

بتحليلنا لهذه الوقائع نلاحظ أن بيعة عبد الوهاب تمت كما يلي:

أولا: المقاييس المعتبرة في توليته

لا نجد في المصادر التاريخية أية نصوص أو قرائن تشير إلى السبب الحقيقي الذي جعل فئة من "أهل الاختبيار" وهي أقلية- تختار عبد الوهاب بن عبد الرحمان إلى جانب مسعود الأندلسي، فهل كان سبب هذا الميل إلى عبد الوهاب، هو بنوته للإمام السابق أم كان ذلك لسعة علمه وكفاءته ومقدراته (1)؟.

إلا أن اختيار الأغلبية لمسعود الأندلسي بدل عبد الوهاب، يبين بوضوح أن جماعة الشورى لم يكن في نيتها بتاتا تولية عبد الوهاب خلفا لأبيه وفقا للنظام الوراثي، وإنما انعقد إجماعها على اختيار مسعود الأندلسي وفقا لمعيار الكفاءة العلمية والدينية ليس إلا، وذلك لأنه «كان رجلا فاضلا فقيها ورعا من شيوخ المسلمين (2)، وكذلك كان اختيار عبد الوهاب لكفاءته ومقدرته، وخاصة لسعة علمه وتفقهه في الدين على يد "حملة العلم". ولاسيما والده عبد الرحمان (3).

(1) محمد بن تاويت دولة الرستميين أصحاب، تاهرت، (د. ت)، (دت)، (د. م)، نسخة جمعية التراث غرداية، ص 113، حيث يرى أن اختيار عبد الوهاب إنما كان لسبب إنحياز زناته إليه لأن أمه يفرينية من زنانة كما انحازت جماعة الفرس إليه بدافع العصبية.

وفي الواقع فإن هذا القول لا يقوم على أساس لأن الإباضية اختاروا بادئ الأمر مسعود الأندلسي، ثم إن ابن فندين اليفريني الزناتي وجماعته هم من طالبوا بتقييد حكم عبد الوهاب بالالتزام براي مجلس الشورى كما أن اليفرنيين أصبحوا فيما بعد الحزب

الرئيسي المعارض لحكم عبد الوهاب.

(2) أبي زكرياء سير الأيمة وأخبارهم، ص 85.

(3) علي يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الرابعة: الأباضية بالجزائر، ج /1/ مكتبة وهبة القاهرة، 1979، ص 58.

219