نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
النتيجة العامة للمبحث:
لقد التزم الأيمة الرستميون عموما بنظام شورى التسيير بإشراك الشعب ممثلا في زعماء القبائل الأمازيغية والطوائف والفقهاء في تسيير شؤون الدولة طبقا للمبادئ الشورية وضربوا في ذلك أروع الأمثلة التي نقلها لنا التاريخ. وكان ذلك نتيجة لطبيعة النظام الرستمي بذاته الذي يتميز بعدم وجود جيش نظامي دائم يفرض بالقهر سلطة الحكم الرستمي واحترامها، لذلك كان الأيمة يحكمون الشعب بواسطة الشعب. وكان الإمام يمثل مركز وسط بين القبائل التي تمثل الشعب والجيش وتتحكم في الاقتصاد، وهيئة رجال الدين الإباضية والشراة التي تتولى حماية المذهب الإباضي والمحافظة على شرعية الإمام ومراقبته، فكان الإمام يحقق التوازن بين إرادات القبائل المختلفة ومصلحة الدولة العليا. وقد سمح هذا الشكل من الحكم بتحقيق التعبير الحر عن الإرادة الشعبية، المحافظة مع على المذهب الإباضي باعتباره عنصرا يتجمع حوله كافة الأفراد، وضمان مبدأ التعددية الفكرية الدينية والسياسية.
ورغم أن النظام الشوري الديمقراطي أدى إلى ازدهار فكري واقتصادي وعمراني كبير بتيهرت، فإن عدم ضبطه بواسطة مؤسسات دستورية محددة وانعدام جيش قوي أو قوة رادعة منظمة الحماية الدولة وفرض هيبتها، تسبب في ضعف مركز السلطة وطغيان المصالح القبلية على المصلحة العليا للدولة. كما أن التسامح السياسي المفرط أدى إلى تدخل غير الإباضية في شؤون الحكم والى ضعف الرابطة العصبية والمذهبية - الإباضية، فأدى ذلك كله إلى انهيار الدولة. ويمكن أن نبين السوابق التاريخية لشورى التسيير عند الأيمة الرستميين الأوائل في الجدول التالي:
251