نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

دولتهم والتطور الحضاري الذي بلغته، إذ لم يكن هناك لا وزير الكتابة ولا وزير السيف ولا ديوان ولا حجاب يحولون بين الإمام وممثليهم من الرعية (1).

ومن جهة أخرى فإن حاكم الولايات الرستمية وإن كان يتولى كافة الأمور الإدارية مثل جمع الضرائب وتعبئة الجيوش عند حاجة الإمام إليها، إلا أنه لا يتمتع بسلطة مطلقة، لأن سلطته محدودة برقابة ممثلي القبائل والمشائخ والفقهاء، والأفراد يستطيعون معارضة قراراته والاحتجاج عليها، بل لهم أن يطلبوا من الإمام خلعه إذا انحرف وتجبر (2).

أما والي جبل انفوسة فكان غالبا ما يقترح من طرف سكان الإقليم على الإمام في تيهرت الذي يعينه استجابة لتلك الإرادة إذا ما توافرت فيه الشروط الشرعية، وقد كانت الجماعات الإباضية بجبل أنفوسة تسير أمورها تسييرا جماعيا شوريا، فلم تكن هناك أسرة تحكمهم ولا جماعة متسلطة وإنما كانت القرارات العامة تتخذ بعد المداولة الجماعية بين كل من هيئة الفقهاء الإباضية وزعماء القبائل الأمازيغية. ومن أمثلة ذلك ما يذكره الشماخي أن الإمام عبد الوهاب كان له وزيراً عادلا تقيا اسمه السمح بن أبي الخطاب، فطلب إباضية طرابلس منه أن يعينه واليا عليهم، فأجابهم إلى طلبهم، وقد اشتهر هذا الولي بحسن سياسته وعدله فكان يسير في الرعية بالحق ودين المسلمين ومشاورة الفقهاء وأهل الرأي من الصالحين والبصيرة في الدين» (3).

(1) EL-BEKRI: Le kharidjisme berbère، p.66

(2) Ibid، p. 67.

250

(3) الشماخي سير المشائخ، ص 164.