نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر ال الإباضي والسني
7) الإباضية يحرمون الخروج عن طاعة الإمام العادل تحريما مطلقا، ويجيزون عزل السلطان الجائر ولا يوجبونه، ولا يكون ذلك إلا في "حالة الظهور "، طبقا لشروط وضوابط صارمة يلزم التقيد بها، ومراحل للأمر والنهي لا بد من اتباعها كما سنرى. أما في حالة الكتمان فلا يجوز ذلك مطلقا.
وبناء عليه فإن الإباضية ليسوا من الخوارج في شيء إذ توجد بينهما اختلافات فقهية وسياسية جوهرية، ذلك أن المذهب الإباضي لا يلتقي بمذاهب الخوارج إلا من حيث الظروف التاريخية لنشأة كل منهما في المشرق العربي كما رأيناه سابقا. غير أن الدعاية السياسية للأنظمة الملكية الأموية والعباسية ضد المعارضة الديمقراطية الإباضية (1) حاولت إلصاق تسمية "الخوارج" بالإباضية لعزلهم والحد من انتشار الأفكار الشورية الديمقراطية في العالم الإسلامي) (2)، كما أن كتاب المقالات والعديد من الكتاب المتعصبين قديما وحديثا لعبوا دورا هاما في الصاق هذه التسمية بالإباضية (3)، مما أجهض الاتجاه الديمقراطي المساواتي في الفكر الإسلامي، فكان ذلك من الأسباب الرئيسية لتخلف المسلمين حتى اليوم.
وقد دخل الإباضية حالة الكتمان منذ سقوط الدولة الرستمية سنة 296 هـ /909 م، وأدى الاضطهاد والملاحقة التي تعرضوا لها من طرف خصومهم المذهبيين من الفاطميين وغيرهم، إلى نزوح الإباضية إلى مناطق أكثر أمنا مثل الصحراء (وادي مزاب) والمناطق الجبلية
(1) سوف نتناول بالتحليل للنظرية الديمقراطية عند الإباضية في فصل لاحق. (2) حول تسميات "الخوارج" و"أهل السنة" وهي تسميات مغرضة من ورائها أهداف سياسية انظر: الشيخ فرحات الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة عند الاباضية، الجزء الاول، نشر جمعية الثراث القرارة، 1987، ص 33 وما بعدها .. (3) الشيخ علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث، المطبعة العربية غرداية، الجزائر، ص 187.
21