نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤د. أوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
كفترة ما بعد سقوط الدولة الرستمية في القرن العاشر قبل النزوح الى وادي مزاب.
ج حالة الكتمان وتكون عندما يضعف "أهل الدعوة والاستقامة" الى درجة يستحيل فيها عليهم إقامة دولة، لكن من دون تعرضهم الى أي اعتداء. وتقتضي هذه الحالة على الإباضية الاستغناء عن الإمامة الكبرى والاكتفاء بالإمامة الصغرى الدينية البحتة بالمحافظة على مذهبهم وكيانهم والانكماش والتقية والتفرغ للتعليم الديني.
وفي حالتي الدفاع والكتمان فإن رجال الدين الإباضية يتفرغون للتربية والتعليم، بينما يتولى السلطة السياسية في المجتمع زعماء القبائل والقادة السياسيون، كما هو الحال في المجتمع المزابي بالجنوب الجزائري منذ عشرة قرون.
د حالة الشراء: وهي أضعف الحالات، وتكون عندما يبلغ الإباضية من الضعف درجة لا يستطيعون معها لا الدفاع عن أنفسهم ولا حتى المحافظة على وجودهم فيجب عليهم أن يتفرقوا ويخرجوا للدعوة السلمية في سبيل الله لنشر مذهبهم بالموعظة الحسنة، كما فعل الشيخ أبو بكر النفوسي مؤسس نظام اعزابن في مناطق وادي أريغ ووإرجلان ووادي مزاب في أوائل القرن 5،11 م، حيث كرس حياته هو وتلاميذه للدعوة السلمية لمبادئ الإباضية والتعليم الديني، فاستطاع أن يحول الكثير من الزناتيين المعتزلة الى الإباضية.
(6) إن طريقة الشورى هي السبيل الشرعي الوحيد لإختيار الإمام، وأن طريقة التوريث بالوصية هي أسلوب غير شرعي، وهي بدعة ابتدعها الأمويون واتبعها أهل السنة، وأصبحت تقليدا سائدا في العالم الإسلامي إلى يومنا هذا، وعليه فالإمام يجب أن يختار من طرف " أهل الاختيار" من العلماء وأهل الرأي، ولا تنعقد البيعة كاملة إلا بالبيعة العامة للجماهير.
20