نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
لا يمنع أن يتبنى نظام الشورى أساليب الديمقراطية المباشرة التي تضمن له التعبير الحر عن إرادته والتي عرفت تطبيقات لها في المجتمعات الإسلامية المختلفة مثل الاستفتاء الشعبي والاعتراض الشعبي. ولاشك أن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يعتبره الاباضية الغاية من وجود الدولة، هو شكل من أشكال الاعتراض الشعبي.
أن مبدأ الانتخاب العام الذي يعد من مقتضيات الديمقراطية الغربية، هو من مستلزمات الشورى ايضا وقد كان سائدا في المجتمع الأمازيغي وغيره من المجتمعات القبلية قبل الإسلام، ووجدت له تطبيقات في المجتمع الإسلامي في فترة الخلفاء الراشدين. يعتبر مبدأ الخضوع للأغلبية ركنا جوهريا في كل من الديمقراطية الغربية والشورى، وقد رأينا أن النصوص الشرعية تؤكد أن هذا المبدأ
يعد أساسيا في نظام الحكم الشوري.
أقر الإسلام وسمح بالتعددية السياسية الحزبية والإيديولوجية، باعتبار أن الاختلاف والتباين في أفكار الناس وآرائهم حول السلطة والدولة والاقتصاد وغيره، هي فطرة فطر الله الناس عليها، وسنة من سنن الكون التي بها ترقى الإنسانية. وتنظيم هذا الاختلاف وطرق ممارسته هو من باب المصالح المرسلة.
أن مبدأ إحترام وحسن معاملة الأقليات الدينية والسياسية والفكرية مما أقره الإسلام ويقتضي إعطاء هذه الأقليات حق التعبير الحر عن آرائها من خلال تنظيمات سياسية، مما يسمح بممارسة المعارضة بطريقة سلمية، وتجنب أخطار الصراعات الدموية " حروب وعدم الاستقرار، واحتكار السلطة بالشكل الذي كان سائدا
مختلف الدول الإسلامية.
268