نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني حكمه غير شرعي، ومع ذلك لا يجب الخروج عليه وانما يجوز معارضته سياسيا وعزله بالطريق السلمي وفق الضوابط الشرعية المذكورة آنفا.

ـنا بفضل مقارنتنا بين الشورى والديمقراطية توصلنا إلى أن كلا النظامين يتفقان من حيث الغاية والهدف منهما وهو تحقيق إشراك الشعب في السلطة، وتحقيق المساواة السياسية والعدالة الاجتماعية. إلا أنهما يختلفان اختلافا جوهريا من حيث السيادة الشعبية وحدودها: ففي النظام الديمقراطي الغربي تكون السيادة المطلقة للشعب وحده، وإرادة الشعب هي الإرادة العليا المطلقة في كافة الأمور السياسية والتشريع والحكم، بحيث لا يقف أمامها أي حد التقرير وتغيير أو إلغاء ما تشاء من الأمور طبقا لفلسفة الحرية الفرنية المطلقة، حتى وإن كان فيه ضررا وفسادا كبيرا للمجتمع مثل إجازة عدة محرمات وممارسات غير أخلاقية تحرمها كل الأديان، بواسطة قوانين بعد موافقة نواب الشعب عليها.

أما في نظام الشورى فإن الإرادة الشعبية ليست مطلقة في جميع الأمور وإنما تكون مقيدة وموجهة بالغايات الإلهية لتحقيق حكمة الله من الوجود، وهو ما يمكن تسميته بـ "السيادة الإلهية". والاجتهاد يجب أن لا يغير ما وردت فيه أحكاما شرعية قطعية الدلالة والثبوت طبقا لتحديدنا لنطاق الشورى. وبذلك يمكن اعتبار نظام الشورى ديمقراطية محدودة بالمقاصد العامة للدين الإسلامي.

ونخلص الى أن الشورى كما بينا أسسها وأنظمتها وقواعدها سالفا

تتوافق مع المبادئ الجوهرية للديمقراطية وهي: مبدأ سيادة الشعب وحقه في إصدار القوانين التي يرتضيها ويقبلها طالما كانت لا تتعارض مع المبادئ العليا للشرع،

حق الشعب في مراقبة الحكام عند ممارستهم للسلطة ومحاسبتهم المستمرة، ومعارضتهم بشكل سلمي وعزلهم بالطرق القانونية إن انحرفوا أو تعسفوا في السلطة.

267