نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي: ثانيا على مستوى الجماعة.

والسني

يمكن إجمال فوائد الشورى والديمقراطية على الأمة، أنها الركيزة الأساسية لاستقرار الدولة، وسير أمورها بانتظام و اطراد، وتحقيق الطمانينة والسكينة العامة، وذلك للاعتبارات التالية:

(1) إن الشورى هي السبيل الوحيد الذي يؤدي إلى معرفة الرأي الأصوب واختياره من خلال استعراض الآراء المختلفة المتناقضة. ومقارنتها ومناقشتها وبحث، حجيتها، مما يؤدي غالبا إلى اكتشاف الصواب وتجنب الأخطاء، و بالتالي اتخاذ القررات المناسبة.

(2) إن في الشورى عصمة للحاكم من الاستبداد والتجبر، أو إصدار قررات طائشة أو جائرة فيها ضررا للجماعة، إذ بالمشاورة يطلع الحاكم على أمور يجهلها ولا يقدر، خطورتها، وهذا يبصره بواقع المجتمع وحياته، وقد جاء في "شرح النيل " لقطب الأيمة الشيخ الحاج امحمد أطفيش الاباضي المزابي (1) أن الشورى هي:

«لقاح المعرفة والاستبداد داعي الندامة الذي هو من طباع الإنسان» (2).

3 في الشورى تطييب للنفوس و تذكير للأمة أنها صاحبة السيادة

والسلطة وأن الحاكم ما هو إلا وكيل عنها في ممارسة هذه السيادة.

(4) إن استشارة الرعية يؤدي إلى وحدة المشاعر الجماعية، وذلك بواسطة عرض المسائل الهامة للجماعة وتبادل الآراء لإيجاد الحلول المناسبة لها.

(1) الشيخ الحاج أمحمد بن يوسف أطفيش (1818 - 1914) شيخ مدينة بني يزقن (غرداية) رائد الحركة العلمية الإباضية في القرن 19 م، ألف حوالي 200 مؤلف في مختلف العلوم الدينية والدنيوية كالفقه والتفسير والتاريخ واللغة وعلم الكلام … الخ.

وتعتبر مؤلفاته مرجع الإباضية بشمال إفريقيا وعمان حتى اليوم. (2) الشيخ أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج (14)، ص 323.

28.