نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
(5) إن ممارسة الشورى كتقليد في الحكم يؤدي إلى إيجاد ثقة متبادلة بين أولي الأمر والرعية، بحيث تعتبر الشورى وسيلة هامة للرقابة على سلطات الحاكم، وذلك من خلال المراجعة المستمرة لأعماله، وهذا يؤدي إلى التقارب بين القاعدة الشعبية والحاكم.
(6) إن الشورى تعني التريث والروية في اتخاذ القررات والبث في الأمور الهامة، وبذلك فهي تنافي الارتجالية والتسرع دون استقصاء آراء أهل الاختصاص (1)، وعليه فهي تضمن إصدار القرار المناسب مكانيا
وزمنيا وموضوعيا.
المطلب الثاني: أنواع الشورى وأشكالها ومكانتها.
الفرع الأول: أنواع الشورى.
من خلال دراستنا لمبدا الشورى في الفقه السياسي الإسلامي نلاحظ وجود نوعين من الشورى، يجب التمييز بينهما في رأينا - تمييزا دقيقا وفاصلا، لما يوجد بينهما من اختلافات من حيث الطبيعة والمدة والكيفية والأهمية، كما سنرى. ففي رأينا فإن الشورى تنقسم إلى نوعين مستقلين مختلفين وهما:
أولا: شورى الاختيار.
ومعناها اتباع أسلوب الشورى عند انتخاب الحاكم واختيار ممثلي الشعب، وانتخاب القادة على كافة المستويات، ويمكن تعريف هذا النوع من الشورى أنه: انتخاب الحكام وفقا لطريقة الشورى، بإشراك الشعب في اختيارهم طبقا لمبدأ الكفاءة والمساواة المطلقة.
(1) محمود بابللي: الشورى في الإسلام، الطبعة الأولى، دار الإرشاد، بيروت، 1968، ص 29.
29