الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ١٧كتب التفسـ
17
1 - رأي الإمام الطبري في الميزان
الإمام ابن جرير الطبري على سعة علمه وجلالة قدره لم يقف وقفة علمية لتفحص ما أورده هو وغيره من روايات بل أجاب عن أدلته بقوله: … لأن الله جل ثناؤه أخبر في كتابه أن وجوهاً في القيامة إليه ناظرة، وأن رسول الله له أخبر أمته أنهم سيرون ربهم يوم القيامة كما يُرى القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس ليس دونها سحاب» (1).
وبقوله: والصواب من القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن
رسول الله (2).
فحينما يسمع الباحث بكل أمانة إلى تضعيف علماء الجرح والتعديل كأمثال الإمام أحمد وابن معين والقطان وغيرهم - لرجال روايات رؤية الله الله التي أوردها الإمام ابن جرير الطبري وغيره، وحينما يعرف الإنسان الحق بمقاييسه وأدلته التي وضع الإسلام، معالمها، فإنه لا محالة سيتجرد من هيبة الرجال ويزن الأقوال بالميزان العادل الذي لا يحيد لسانه لأجل اتجاهات الناس وأفكارهم.
(1) تفسير الطبري، ج 7، ص 300. وقال الإمام الطبري أيضاً: «فإذا كان الله قد أخبر في كتابه بما أخبر، وحققت أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا عنه من قبله: أن تأويل قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ) أنه نظر أبصار العيون الله … ». (المصدر السابق، ج 7، ص 300).
(2) المصدر السابق، ج 7، ص 303.