الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١٨

18

فجميع روايات الطبري التي فسرت قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بالرؤية البصرية ضعيفة)، والذي ثبت عن سلف هذه الأمة هو عكس ما صرح به ابن جرير الطبري هنا والرواية التي فيها «أنهم سيرون ربهم يوم القيامة» والتي أشار إليها ابن جرير هنا قد تصارعت في فهمها أفهام القائلين برؤية الله الا الله ولم تدل على رؤية العباد الله الله في الجنة، كما سيتبين في هذا البحث (2) إن شاء الله تعالى.

2 - المنهج والتطبيق عند الإمام ابن كثير

بين الإمام ابن كثير فضل هذه الأمة وجهودها في بيان الصحيح من الروايات، حين قال: « … وقد روي في هذا (3) آثار كثيرة عن السلف، وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها … وفي القرآن غنية عن كل ما عداه الأخبار المتقدمة لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وضع فيها أشياء كثيرة وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين، كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء

من

(1) ومما قاله الإمام الطبري: وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن الحسن وعكرمة من أن معنى ذلك تنظر إلى خالقها، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثني علي بن الحسين بن أبجر قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل بن يونس، عن ثوير، عن ابن عمر … ». (المصدر السابق، ج 29، ص 193). هذه الروايات التي اعتمد عليها الإمام الطبري هنا ضعيفة والصواب في ما خالفها. فرواية الحسن ضعيفة بسبب عنعنة مبارك بن فضالة، ورواية عكرمة ليس فيها دليل على الرؤية هذا ضعيفة بسبب حسين بن واقد وأما رواية ابن عمر فهي ضعيفة بسبب ثوير بن

وهي مع

أبي فاختة الذي يعد أحد أركان الكذب. (انظر ص 86 وما بعدها من هذا البحث).

(2) انظر ص 214 وما بعدها من هذا البحث.

(3) يشير الإمام ابن كثير هنا إلى الآثار التي تحدثت عن جنس إبليس ومما قاله: « … وعن سعيد بن

أنه قال: كان من الجنانين الذين يعملون في الجنة». (تفسير ابن كثير، ج 4، ص 397).