الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٢٢١روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
القسم الثاني | روايات
221
وعقب بدر الدين العيني على هذا القول الذي نقله عن الكرماني بقوله: «قلت: فحينئذ فرعون لم يصدر منه إلا صغيرة في قوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) ولو نزه شرحه عن مثل هذا لكان أحسن» (1).
وأيضاً: كيف يعتبر قول الملك معصية وهو مأمور من قبل الله الله عن ذلك وقد فعل استجابة لأمر الله؟!
من
قال السيوطي:
قال القاضي … ويكون هذا الملك الذي جاءهم في الصورة التي أنكروها سمات الحدوث الظاهرة على الملك المخلوق. قال أو يكون معناه: يأتيهم بصورة، ويظهر لهم في صورة ملائكته ومخلوقاته التي لا تشبه صفات الإله ليختبرهم، وهذا آخر امتحان للمؤمنين» (3).
الله
وهكذا يحل الله لا الله والعياذ بالله - في صور ملائكته ومخلوقاته لأجل امتحان الناس في الموقف يوم القيامة!!!!.
إن هذه الأقوال التي نقلناها هنا عن بعض مثبتي رؤية الله الله المزعومة تصادم عقيدة التقديس والتنزيه التي جاء بها القرآن الكريم وسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالعقيدة الإسلامية ترد هذه الأفكار وتجنب أذهان المسلمين الانغماس في أوحال التشبيه وتسلمهم من التقول على الله بغير سلطان. فالإصرار على تمرير فكرة رؤية الله له الا الله التي لا أصل لها في مصادر العقيدة عند المسلمين أفرز هذه الأقوال المنكرة وأملى عقيدة التشبيه والتجسيم.
(1) المرجع السابق، ج 25، ص 189.
(2) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، ج 1، ص 229 - 230.