الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٢٣من
القسم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق
23
هذه النصوص التي نقلناها من تفسير الإمام ابن كثير (1) ندرك أنه لم يکن ناقلاً فقط من غير نظر في ما ينقله من كتب الذين سبقوه من العلماء، فنحن نرى هنا وقفاته أمام روايات الإمام مسلم والإمام مالك، والنسائي، وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم، وابن عبد البر.
وهذا المسلك الذي اتبعه ابن كثير لم يطبقه ولم يشر إليه عند استدلاله بروايات رؤية الله الله الضعيفة، ولو طبق ابن كثير المنهج الذي نادى به في كتبه (2) على روايات رؤية الله الله التي ذكرها هو وغيره وعلى رجال (3) أسانيدها لما وصف تلك الروايات بالصحة أبداً.
(1) ومن الأقوال التي قالها الإمام ابن كثير في تفسيره تعليقاً على بعض الروايات: «هذا حديث غريب ورجاله ثقات». (ج 7، ص 129).
فهذا إسناد جيد ولكن لست أفهم معنى هذا الكلام ولعله قد سقط شيء». (ج 7، ص 131). «ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير ههنا آثاراً عن بعض السلف الله، أحببنا أن نضرب عنها صفحاً لعدم صحتها فلا نوردها». (ج 5، ص 466).
«وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف ولا كسعيد بن المسيب وزيد بن
أسلم وجماعة آخرين وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب». (ج 6، ص 62).
(2) انظر كتاب (الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ص 38 وما بعدها) الذي بين فيه ابن كثير أصناف الأحاديث الضعيفة.
(3) ذكر ابن كثير تضعيف بعض من رواة روايات الرؤية في مواضع كثيرة من تفسيره، فعلى سبيل المثال:
1 - جاء في تفسيره وفي عدة مواضع بيان حال روايات علي بن زيد بن جدعان، حيث قال: «علي بن زيد بن جدعان عنده مناكير»، ج 2، ص 289، ج 1، ص 531) و («في أحاديثه نكارة»، ج 1، ص 593، ج 1، ص 604) و (هله مناكير وغرائب كثيرة، ج 3، ص 44)، و («له منكرات ج 3، ص 259، ج 4، ص 443)، و (منكر الحديث»، ج 6، ص 29)، و («وفيه ضعف في سياقاته غالباً»، ج 5، ص 148)، و («يأتي في رواياته بالمنكرات غالباً»، ج 6، ص 210). وقد جاءت رواية في كتب المثبتين للرؤية من طريق ابن جدعان. (انظر حادي الأرواح، ص 368 - 369).