الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٢٥القسم الأول | المنهج بين الدعوة والتطبيق
25
عرضه لحجج المثبتين للرؤية عند تفسيره لقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ، ولكنه لم يلتفت إلى تضعيف علماء الجرح لعطية العوفي الذي ذكره هو بنفسه في تفسيره). ولم يرجع ابن كثير إلى علماء الجرح الذين ضعفوا روايات أسباط (2) بن نصر الهمداني عن سماك بن حرب، وكذلك روايات سماك بن حرب (3) عن عكرمة.
ولم يقف ابن كثير عند اعتماد روايات الضعفاء الذين ذكرهم بأسمائهم في تفسيره، بل نسب إلى أم المؤمنين القول برؤية العباد الله الله في الآخرة ولم يأت على ذلك بما يؤيد قوله، حيث قال: «ولهذا كانت أم المؤمنين عائشة، تثبت الرؤية في الدار الآخرة، وتنفيها في الدنيا» (4).
عبيد
(1) قال ابن كثير في تفسيره عند نقده لحديث جاء من طريق عطية: « … فإنه حديث ضعيف لا يثبت، فإن سالماً هذا متروك، وشيخه عطية ضعيف، والله أعلم». (ج 2، ص 295). وجاء في موضع آخر من تفسيره عند نقده لرواية جاءت عند ابن أبي حاتم من طريق الله بن الوليد الوصافي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري»، حيث قال ابن كثير: «هذا حديث غريب جداً والوصافي وشيخه ضعيفان (ج 6، ص 517)، شيخ الوصافي في تلك الرواية كما يظهر من السند هو عطية العوفي. نقلا (2) قال ابن حجر عن علماء الجرح والتعديل: أسباط بن نصر الهمداني، أبو يوسف، ويقال: أبو نصر. روى عن سماك بن حرب، … قال حرب: قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: ما أدري، وكأنه ضعفه. وقال أبو حاتم: سمعت أبا نعيم يضعفه وقال: أحاديثه عامته سقط، مقلوب الأسانيد وقال النسائي: ليس بالقوي … وقال الساجي في (الضعفاء): روى أحاديث
أحمد:
لا يتابع عليها عن سماك بن حرب». (تهذيب التهذيب ت 354، ج 1، ص 192). (3) قال ابن حجر نقلا عن علماء الجرح والتعديل: سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة الذهلي البكري، أبو المغيرة الكوفي … قال أبو طالب، عن أ مضطرب الحديث … قال العجلي: بكري جائز، الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء، … وقال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني رواية سماك عن عكرمة؟ فقال: مضطربة … قال يعقوب: وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح». (المرجع السابق، ت: 2718، ج 4، ص 210 - 211).
(4) تفسير ابن كثير، ج 3، ص 75.