الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٦6
والرابط الذي يصل الفرد المسلم بأفراد دينه، ويصل جماعات المسلمين بعضها ببعض حاضر في كيان كل مسلم يخاطب الأولين والآخرين بلغة يدرك معناها كل سامع، وتتجاوب لتعاليمه وتتسابق لتنفيذ أوامره أفئدة التابعين من غير تلكؤ ولا تسويف.
والرابط الذي ارتضاه الله تعالى للبشر يحفظ العاضين عليه بنواجذ الجد والإخلاص من الخطأ، ويقودهم في مسالك الصواب بعيداً عن التناقض والاضطراب.
فالمنهج الذي يدعو إليه ديننا العظيم كفيل بربط كل أفئدة المسلمين بعضها ببعض إذا أسلس له القياد، وترجمت الأفهام والأقلام والأجساد أوامره في واقع مناشطها ولحظات حياتها.
فالرابط هو دعوة وتطبيق:
دعوة إلى أوامر الله تعالى المنزلة في القرآن وأوامر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم الثابتة التي سجلتها كتب الحديث والسير والتي بينت خطوط معالمها وحددت مسالكها أقلام علماء الإسلام من غير التفات إلى رغائب البشر المتقلبة واتجاهاتهم المتناقضة.
وتطبيق للأوامر المنزلة واتباع للأحكام العادلة ووزن للأقوال الواردة بالميزان القسط.
إن الدعوة والتطبيق هما الجسد والروح للرابط الذي لا وجود له في حياة أجيال المسلمين بدونهما والمسلمون أفراداً وجماعات وعلى مدى الأزمان والقرون المتطاولة حلقات يتصل آخرها بأولها، ينقل السابق إلى اللاحق الدعوة الصافية ويطبق الجميع المنهج العادل في مجالات الحياة
الواسعة.