الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٧٠

70

وقال أيضاً: «ولا يقبل في نقل الأقوال والأحكام إلا العدول الثقات الضابطون من الأنام ومن استصحب هذا استراح عن البحث فيما ينقل إليه ويسمع ولم يلتفت إلى أكثر ما يختلف فيه ويصنع، وكان من أمره على منهاج واضح ومشرع» (1).

فروايات الثقات العدول هي مطلب طلاب الحق وهي ضالة كل مؤمن يسعى نحو معرفة أصول الدين وقواعد الشرع بأدلتها الثابتة. ومن الإضاعة للعلم الركون إلى الدعاوى الباطلة واتباع أقوال الرجال من غير بينة ولا برهان. فالتقليد الأعمى منبوذ عند الجميع، وأما «قول من يقول: استعملها من هو أعلم منا بكلام العرب، فبئس الحجة الواهية، والله لم يأمرنا باتباع من رأيناه أعلم منا، وإنما أوجب علينا عند التنازع الرد إلى كتابه وسنة نبيه، قال تعالى: {فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) خاصة في أصول الدين، فإنه لا يجوز التقليد فيها بإجماع العلماء، ولأن أدلته والله الحمد ظاهرة، ولم يقل سبحانه فإن تنازعتم في شيء فاتبعوا ما عليه أكثر الناس ولا ما عليه بلد من البلدان (2). ويلخص الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن المنهج الذي يجب اتباعه بقوله: والمتعين على الإنسان معرفة الحق بدليله، فإذا عرف الحق بالأدلة الشرعية عرض أعمال الناس عليه فما وافق الحق عرفه وقبله، وما خالفه رده، ولا يغتر بكثرة المخالف» (3).

فالمنهج الذي يدعو إلى تتبع الثابت من الأدلة وتطبيقها في ميادين العلم يدعو أيضاً إلى التجرد من التقليد الأعمى لأقوال الرجال، وقد بين

(1) المرجع السابق، ج 3، ص 379. (2) المرجع السابق، ج 5، ص 529. (3) المرجع السابق، ج 5، ص 479.