الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٦٩القسم الأول
المنهج بين الدعوة والتطبيق
69
وقال أيضاً: ومجرد رواية بعض أهل الكتب لا توجب صحته، لأن كثيراً من أهل الكتب يروون في كتبهم الصحيح والحسن والضعيف والموضوع. وذلك لأنهم يميزون بين الحديث الذي تقوم به الحجة مما لا تقوم به الحجة. ولهذا كانوا يخرجون في كتبهم جميع الأحاديث الصحيحة والضعيفة والحسنة والموضوعة وأهل الخبرة بالحديث وعلله ورجاله يميزون الحديث الصحيح من غيره).
فهذا القول الذي قاله الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب يبين المعالم التي تحدد الخطوط التي ينبغي للمسلم السير عليها عند البحث في كتب الأوائل وخاصة كتب الحديث. فكل ما قطع بثبوته وصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم يجب اتباعه وتطبيقه في تصورات المسلم الفكرية وحياته العملية. وأما الضعيف من الأقوال فيجب ردها ولو وجدت في كتب
الأعلام من أئمة الحديث.
وزاد الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن قول الشيخ عبد الله بن محمد إيضاحاً بقوله: وكل هذا البيان أخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برواية الثقات العدول عن مثلهم إلى أن تنتهي السُّنَّة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن أهمل هذا وأضاعه فقد سد على نفسه باب العلم والإيمان ومعرفة معاني التنزيل والقرآن» (2).
وقال الشيخ عبد اللطيف أيضاً: وليس لأحد بلغته سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح عنده الحديث أن يعدل إلى غيره لرأي أحد من الناس كائناً
كان» (3).
من
(1) المرجع السابق، ج 4، ص 189 - 190. (2) المرجع السابق، ج 3، ص 12 - 13.
(3) المرجع السابق، ج 3، ص 217.