الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٧٢72
ميز
الفئات بعضها عن بعض، والأفراد بعضهم عن بعض، هو التطبيق العملي للمبادئ التي أمر بها الشرع وحث عليها الإسلام. والسؤال الذي نكرره: هل طبق المنهج الذي ذكرناه هنا عند دراسة قضية
رؤية الله الله؟
الجواب: لا، لم يُطبق المنهج الذي دعا إليه من نقلنا أقوالهم هنا. فقد انتشرت في أوساطهم وأوساط تلاميذهم من بعدهم فكرة رؤية العباد الله تعالى من غير تطبيق عملي للمنهج الذي أفصح عنه الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وغيره.
فجميع البحوث التي تناولت قضية رؤية الله له الا الله لم يتحل أصحابها بالمنهج الذي يدعو إليه أئمة الإسلام، ولم يتخل أصحابها عن التقليد الأعمى لمن سبقهم من الرجال. وهذا النشاز بين المنهج والتطبيق واضح جلي لكل من تتبع تلك البحوث (1) في (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية). فقد تحلى أحدهم بالتقليد المذموم وتخلى عن المنهج الإسلامي الداعي إلى التحقيق في الروايات والأخبار، فجاءت نتيجة هذا المسلك دعاوى باطلة زائفة تمجها أسماع العارفين للميزان العادل الذي يقبل الحق بأدلته ويرفض الباطل.
فقد قلد أحدهم ابن القيم تقليداً أعمى ونقل عنه ما يأتي:
وقد اتفق على الرؤية الأنبياء والمرسلون وجميع الصحابة والتابعون، وأئمة الإسلام على تتابع القرون وأنكرها أهل البدع والمارقون، والجهمية المهوكون، والفرعونيون المعطلون والباطنية الذين هم من جميع الأديان منسلخون والرافضة الذين هم بحبائل الشيطان متمسكون، وعن حبل الله
(1) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ج 5، ص 702 - 708.