الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٧٣

سم الأول

المنهج بين الدعوة والتطبيق

73

منقطعون، ولكل عدو الله ورسوله ولأمته مسالمون كل هؤلاء عن ربهم محجوبون، وعن بابه مطرودون، أولئك أحزاب الضلال شيعة اللعين).

وهذه الأقوال حجة من لا حجة معه، ومسلك يلجأ إليه المُقَلَّدون تنفير المقلدين بوصف كل من خالفهم في هذه القضية بالبدع والمروق وبالتهوك والانسلاخ من الدين!!

وهذه النزعة التقليدية يرفضها المنهج الذي يقر به النافون والمثبتون للرؤية والذي عبر عنه الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بقوله: «هذا مما يدل على إنصاف أهل السُّنَّة والجماعة ونصحهم الله ولرسوله ولدينه، خصوصاً أئمة الحديث وجهابذته وذلك أنه دين فلا يجوز لهم الأخذ عن كل من روى الحديث حتى يعرفوا حاله هل هو ثقة حافظ ضابط لما يرويه؟ وهل هو من أهل السُّنَّة أو من أهل البدعة؟ فإذا عرفوا الرجل بالكذب بينوا حاله، وإذا عرفوه بالبدعة بينوا، حاله فإذا عرفوا أن الرجل ثقة أخذوا عنه، وقبلوا حديثه. ولو كان من أهل البدع، وإذا كان الرجل قليل الضبط أو معروفاً بالكذب أو بالتخليط أو الاضطراب في حديثه تركوا حديثه (2)، وبينوا حاله» (3).

والحق الذي يجب أن يعترف به الجميع أن المثبتين للرؤية لم يتقيدوا بالمبادئ التي سطرها قلم الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب هنا، ولم يتبعوا أسس ومبادئ علم الحديث عند ذكرهم لروايات رؤية الله الله الضعيفة، بل قلدوا من سبقهم بلا حجة ولا برهان.

(1) المرجع السابق، ج 5، ص 700، أصل هذا الكلام منقول عن ابن القيم (حادي الأرواح،

ص 341).

(2) روايات الرؤية جاءت من طرق رجال تنطبق عليهم أسباب التضعيف التي ذكرت هنا، كما

سيتبين في هذا البحث إن شاء الله تعالى.

(3) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ج 4، ص 63.