6. علم الأخلاق في التراث العماني
الجزء ١ · صفحة ١٥14
يُعْطَفُ على ما تقدَّمَ ما كان يحرص عليه الناس من قديم الزمان مِنْ إرسال أبنائهم إلى حلقات العِلْم وانقطاعهم فترةً من الزمن عند أشياخهم لاكتساب الخُلُقِ الحسن قبل تحصيل العلم النافع. وهو أمر تَتَجَلَّى آثاره بوضوح في التلامذة المتخرجين في مدرسة نور الدين السالمي؛ الذين كانت ثُلَّةٌ منهم ناشئة في بيت الإمام السالمي منذ نعومة أظفارهم 2. وهنا تجدر الإشارة إلى مبادرة الشيوخ في كثير من الأحايين إلى جَذْبِ التلامذة إليهم وتنشئتهم وتقويمهم، وهو أمْرُ لَمْ يَكُنْ يَمْتَعِضُونَ منه أو يَرَوْنَهُ عبئًا عليهم، بل كانوا يتعهدون طلابَهُم بالنصح والرعاية حتى يَشِبُّوا ويستووا على سُوقِهِمْ. وأراني أستحضِرُ شاهدًا بَيِّنًا على ذلك ما قام به الشيخ المرتي سعيد بن أحمد الكندي (ت 1207 هـ) من دور كبير في توجيه تلميذه أبي
نبهان جاعد بن خميس الخروصي (ت 1237 هـ) ونُصْحِهِ وإرشاده مذ كان في
21
زمن التحصيل 2 وقد حافظت العملية التعليمية بعُمان على أنظمة وتقاليد عبر العصور، تَشْهَدُ لها عشراتُ النوازل الفقهية المبثوثة في المطولات، ثم خَصَّتْها بعض المصنفات المتأخرة بأبواب كاملة”، وذكر لها الشيخ أبو
20
21
حول سيرة الإمام السالمي يراجع كتاب نهضة الأعيان. تأليف محمد بن عبد الله السالمي. د. ت. د. معلومات النشر. ص 117.
22
انظر: سعيد بن أحمد الكندي - الشيخ المربي. بقلم: سلطان بن مبارك الشيباني. (غير منشور). انظر مثلا: الباب الثالث عشر من القطعة الرابعة من كتاب خزائن الآثار للشيخ موسى بن عيسى
البشري.