علم الأخلاق في التراث العماني سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

6. علم الأخلاق في التراث العماني

الجزء ١ · صفحة ١٤

13

مَحَطَّاتٍ سريعةً في حياة الأعلام، بل كانت مُؤَسَّسَةً على منهاج رصين

يتناقله الخَلَفُ عن السَّلَفِ.

وهذه هي القضية الثانية التي أود أن أُعَرَّجَ إليها، وهي مسألة التَّلَقَّي المباشر عن الشيوخ وأثر ذلك في التكوين الخُلُقِي والتربوي للمتلقي. إذ نرى حِرْصَ الأقدمين على ذلك، فإقامة التلميذ شيخه وملازمَتُهُ له مَدْعَاةُ مع لاستفادته من شَمَائله واستشعار توقير العلماء وتقديرهم، وتقويم اعوجاج السلوك، وترويض النفس على الكمال الخُلُقِي، وتوطيدها على تربية مستدامة، واكتسابها عاداتٍ حميدة. ولعل مِنْ أَحسَنِ مَا يُضْرَبُ مَثَلاً هُنا عند العُمانيين: أُنْمُوذَجُ أبي سَعِيدٍ الكُدَمِيّ (ق 4 هـ) إذ لازَمَ جُمْلَةً أشياخه وصَحِبَهُم زمنًا طويلا كما يؤرّخُ ذلك بنفسه، بل حُكي أنه نشأ منذ صغره في بيت شيخه مُحَمد بن رَوْح بن عَرَبي. وكان لذلك أعمق الأثر في تكوينه الخلقي.

من

18

18

انظر حول هذا الموضوع كتاب من أدب المحدثين في التربية والتعليم؛ تأليف: أحمد محمد نور سيف. ط 1418:2 هـ/ 1998 م. دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث- دبي/ الإمارات العربية المتحدة. ومقال: الأثر التربوي والتعليمي للتلقي المباشر عند المحدّثين؛ بقلم: عبد الرزاق أبو البصل. مجلة أبحاث اليرموك؛ المجلد 17/ العدد 2 حزيران 2001 م. منشورات جامعة اليرموك/ الأردن. حول سيرة أبي سعيد يراجع كتاب إتحاف الأعيان؛ تأليف: سيف بن حمود البطاشي؛ الطبعة الثانية: 1419 هـ/ 1998 م. مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية/ سلطنة

19

عمان. 1/ 285.