11. داعي العمل ليوم الأمل
الجزء ١ · صفحة ٤٥44
و (المناص) التأخير، أي لات حين تأخر عن العذاب، بل لا بد من
اقتحامه والوقوع فيه. أو المناص الفوت، أي لات حين فوت. يقال: ناصه الشيء بمعنى فاته أي لا يفوتنا عذابهم أو المناص الغوث، يقال: ناصه
أغاثه، أي: لا غوث لهم. وحاصل ذلك كقوله تعالى: (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده، وقوله تعالى حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم
يجأرون، آلآن وقد عصيت قبل، فلم " يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} [غافر: 85]. وعجبوا أن جاءهم منذر منهم هذا على حذف حرف التعليل والمضاف، أي عجبوا من دعوى مجيء رسول إليهم منهم لا من الملائكة، ولا سيما أنه قليل المال والرياسة، وإنما قدرت المضاف لأن المعنى بدون تقديره إثباتهم رسالته والإقرار بها، إلا أنهم تعجبوا من ثبوتها وليسوا مثبتين لها ولا مقرّين بها، فإنهم استكبروا وشاقوا كما ذكر الله جل وعلا عنهم، وعدوا إرساله منهم أمرا بعيدا لا يمكن حتى إنه ليتعجبون من دعوى ذلك لأنه بشر مثلهم على صورهم وعقولهم وطبعهم ومن عشيرتهم، فكيف يختص عنهم بمرتبة الرسالة العالية؟
ويجوز أن يكون المعنى النعي عليهم بالحمق والجهل، إذ أنكروا غاية الإنكار دعواه الرسالة مع أنه منهم، معروف بالصدق عندهم في كل
في الأصل: (ولم). وهو سبق قلم.
في الأصل: (وعجبوا أن جاءهم رسول منهم). وهو سبق قلم.