12. ليست كأحد من النساء
الجزء ١ · صفحة ٥تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن والاه
هذه قراءات متفرقة، قد تكون بعيدةً – شيئًا ما – عن اهتماماتي في التراث والتاريخ، غير أني لا أحبُّ تفويت شواردها، فأعمد إلى تقييد فوائدها. وهي لا تعدو أن تكون جمعًا لشتات، أو تلخيصًا لفكرة، أو عرضًا لمحتوى كتاب وقعت عيني عليه في مطالعات عابرة.
والكتاب خير جليس، وأحسن أنيس، وصاحب لا يُمل في الأسفار، ورفيق في جلسات الانتظار، ولو لم يكن في الكتاب إلا أنك ترى فيه نتاج القرائح، وثمرات العقول، وخلاصة التجارب؛ لكفى. لخص ذلك وزيادةً أبو عثمان الجاحظ حين قال: والكتاب وعاءٌ مُلِئَ عِلْمًا، وَظَرْفُ حُشِي ظَرْفًا، وإناء شُحِن مُزَاحًا وجدا؛ إن شئتَ ضَحِكْتَ مِنْ نوادِرِهِ، وإِنْ شئتَ عَجِبْتَ من غرائب فرائده، وإن شئتَ أَلْهَتْكَ طرائفه، وإِنْ شئتَ
أشجَتْك مواعِظه» (1).
(1)
والله المعين على أن تكون هذه القراءات نواة لكناشة خفيفة
الحمل، ثقيلة المضمون.
كتاب الحيوان؛ تأليف: أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ تحقيق وشرح عبد السلام هارون. ط 2:
1384 هـ/ 1965 م. مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر. 1/ 38 فما بعدها.