12. ليست كأحد من النساء
الجزء ١ · صفحة ٨النشأة الأولى:
نشأت عائشة في مجتمع جاهلي يئد البنات، ويستحقر المرأة، حتى جاء الإسلام برسالته الخالدة، فأعاد للإناث حقهن المشروع في العيش بكرامة. قال ابن عباس: «إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ العَرَبِ فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِئَةٍ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (4).} ولقد أحسنت عائشة إدراك حقوقها، فكانت سيدة مجتمعها، وامتلأت الكتب بسيرتها وأخبارها.
تَلَقَّتْ عائشة بداية التعليم وأساسياته في مَنْزِلِ والدها الصِّدِّيق رضي الله عنه، وقد كان - كما تَقَدَّمَ - عالِمًا بأنساب العرب وأشعارهم، وهذا ما وَسَّع آفاق ابنته، وأكسَبَها خبرةً سياسية، وحنكة في التعامل مع الأمور،
وزاد من مكانتها وقيمتها الاجتماعية بين قومها.
زِدْ عليه أنَّها سَمِعَت القرآن الكريم منذ نعومة أظفارها من وَالِدَيْهَا، لسابقتهم في الإسلام، وقد أوتيت من قوة الحفظ ما أعانَهَا على أن تَعْقِلَ ما سَمِعَتْه. فها هي تقول: «لقد نزل بِمَكَّة على مُحمدٍ وإِني حَجَارِيَةٌ ألعب: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ [القمر/ 46] وما نَزَلَتْ سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده» (ه).
(4)
رواه البخاري في الصحيح؛ كتاب المناقب، باب قصة زمزم وجهل العرب. رقم 3524.) رواه البخاري في الصحيح؛ كتاب فضائل، القرآن باب تأليف القرآن. رقم 4727.