15. الرجل الأبيض .. ابن النبلاء!
الجزء ١ · صفحة ١٢11
برزت أوروبا بوصفها مكوّنًا ثقافيًا، ينتظم في سياق فكرة واحدة
هي: بناء هوية أوروبا. وهذا البناء يلزم منه الإجهاز على المكوّنات الحضارية القائمة في العالم، أو اختزالها في أنماط لا هوية لها إلى تقليد الغرب. وصار الأوروبيون في الأطروحات الأوروبية «هم شعوب الأرض الأكثر تهذبا، الأكثر تمدنا، والأحسن صُنعًا. يبزون جميع شعوب سائر
العالم في العلوم والفنون … في التجارة، في الملاحة، في الحرب، في الفضائل العسكرية والمدنية، إنهم أكثر بسالة، وأكثر فطنة، وأكثر كرما، وأكثر نعومة، وأكثر اجتماعية، وأكثر إنسانية وفكرة «السمو الأوروبي» هذه بدأت تفرض نفسها بقوة منذ القرن الثامن عشر للميلاد.
تضافرت منذ بداية القرن السادس عشر مقومات ظهور الغرب الحديث «المتمركز» على نفسه الذي سعى إلى تجاوز تناقضاته، بإعلان ضمني ومن طرف واحد اعتبار العالم بأجمعه ميدانا للاستثمار الاقتصادي والفكري والسياسي اقتضى هذا الهدف السيطرة على معظم ما كان يعرف بـ «العالم القديم خارج القارة». والكشف عن «عوالم جديدة»، وإلحاقها بأوروبا بالقوة، وتجاهل خصوصياتها وقيمها، وإعلان ولادتها طبقًا لطقوس كنسية. ولا غرابة أن يخلع كولومبوس على المدن التي «اكتشفها» في «العالم الجديد» تسميات مثل: سان سلفادور، وسانتا ماريا، أو اقتداء بملوك البلاط الإسباني وأميراته مثل إيزابيلا، وفرناندا وجوانا. مستعينًا بكل