الرجل الأبيض .. ابن النُّبَلاء! (سجلات أفونسو دلبوكيرك) سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

15. الرجل الأبيض .. ابن النبلاء!

الجزء ١ · صفحة ١٨

17

فأخذوا متاعا وغذاء وأسلحة كثيرة، ثم أمر بإشعال النار فيما لم يقدروا

على حمله (10)

وفي كلتا المدينتين (مسقط) و (قريات) حرص دلبوكيرك على إثخان القتل في المسلمين، كما أمر بقطع أنوف بعضهم وآذانهم وإرسالهم إلى هرمز ليكونوا شاهدا على ما وقع بهم. وقد نهب جنوده من مسقط زادا وفيرا لكثرة سكانها آنذاك، وسعة معيشتهم، وانتعاش تجارتهم، ثم غادروها قاعا

صفصفا (11).

ورغم حرص دلبوكيرك على الابتعاد عن البر اضطرته الرياح إلى الاتجاه نحو الساحل، فوصل قرب صحار، وكان رأيه أن يفعل بها ما فعل

(10)

—

يذكر دلبوكيرك ص 79 أن بمسقط مسجدا واسعا «جميل البناء، مشيدا في غالبه بالأخشاب التي نحتت نحتا متقنا جميلا، وبه أعمال تجصيص في جزئه العلوي». وقد أمر أتباعه بتدميره وحرقه. أما مسجد قريات الذي أشعلوا فيه النار أيضا فقد كان حسب وصفه – ص 71 «واحدا من أجمل المساجد التي رأيناها على الإطلاق». وفي قلهات ص 179 يعترف دلبوكيرك أنه «أمر بإشعال النار في المسجد الذي يجله المسلمون كثيرا، لأنه كان مبنىً كبيرا جدا، به سبعة أروقة، كلها تحفّها ألواح مربعة، وقد ثبت على جدرانه كثير من أشغال الخزف، وعند مدخل بوابته رواق كبير مُقَنْطَر (أي: أن سقفه على شكل قوس)، وفوقه شرفة تطل على البحر كلها مغطاة بالألواح المربعة، وبوابات هذا المسجد وسقفه كلها مشيدة بطريقة متقنة». وعندما أشعل فيه البرتغاليون النار لم يتركوه إلا رمادا، فلم يبق منه شيء إلا

واحترق.

(11)

يذكر دلبوكيرك أن الجزء الساحلي فقط من (مسقط) كان تابعا لمملكة هرمز، أما أجزاؤها الداخلية فكانت تحت سيطرة بني جبر. وقد كان نفوذ الجبريين آنذاك في أوج قوته، فقد شمل الأحساء والقطيف والبحرين وقسما من بلاد نجد وبعض الأجزاء الداخلية من عمان كمنطقة الظاهرة.