15. الرجل الأبيض .. ابن النبلاء!
الجزء ١ · صفحة ١٩18
بالبلدان الأخرى، غير أن قواد جيشه عارضوه بعد أن رأوا قوة حصنها وعدد عساكرها، ثم جرت مفاوضات بين البرتغاليين وأهل صحار انتهت بتسليم الحصن لدلبوكيرك ورفع علم البرتغال عليه، مع دفع إتاوة كبيرة، وأبقى دلبوكيرك والي الحصن في منصبه شرط الطاعة والتبعية له. ثم مر على (خورفكان) فاستولى عليها ونكل بأهلها وأحرقها. (12)
(12)
جرت عادة دلبوكيرك الوحشية على قتل من يقاتلهم من الشباب، أو أسرهم واسترقاقهم للمساعدة في الأعمال البحرية والعسكرية، أما الشيوخ ممن لا يصلحون للعمل فقد كان يأمر بقطع آذانهم وجدع أنوفهم ثم تخلية سبيلهم، إذ كان لا بد أن يَسمَ كل من أبقى على حياته بهذه الطريقة!.
ويروي هو بنفسه عند دخوله (خورفكان) أنه كان من بين أسراهم شيخ عجوز قيّده الكبر فلم يستطع الهرب، وتوسّم فيه دلبوكيرك من هيئته أنه من أعيان البلد، فحاوره فوجده ملما بالتاريخ، قارئا لحياة الإسكندر، ولما سأله. عن مصدر معلوماته أخرج له الشيخ كتابا بالفارسية «ملفوفا في قطيفة حمراء على وفق عادتهم» قدمه إلى دلبوكيرك هدية، فقدرها تقديرا بالغا أكثر من تقديره لأي شيء آخر قدّم له، نظرا لتعلقه بالإسكندر وميله إلى تقليده في أفعاله وأمر بإهداء الشيخ ثوبا قرمزيا وهدايا أخرى من البرتغال، ففرح بها الشيخ فرحا شديدا، لكن فرحته بها لم تكن تعادل إطلاق سراحه بأنف لم يجدع وأذن
لم تُقطع!!. ويرجح مترجم المذكرات أن يكون الكتاب الفارسي المقصود هو الملحمة الشعرية التي نظمها الشاعر نظامي كَنْجَوِي بعنوان (إسكندر) (نامه أو: تاريخ الإسكندر الأكبر. وقد توفي الشاعر قرابة سنة 607 هـ / 1210 م. (انظر سجلات دلبوكيرك ص 91). ويذكر دلبوكيرك ص 92 من مشاهداته في خورفكان أن عددا كبيرا من تجار (جوزرات) الأثرياء كانوا يعيشون هناك، لانتعاش تجارتها واقتصادها.