15. الرجل الأبيض .. ابن النبلاء!
الجزء ١ · صفحة ٢٣222
لتحويل مجرى نهر النيل، وبذلك لا تجد القاهرة مياها لري أراضيها. والثاني: أن ينطلق إلى (مسجد مكة) – على حد تعبيره – ويسلب منه كنوزه، ويأخذ منه رفات نبي المسلمين للمقايضة عليه بمعبد القدس. هكذا قال وكفى الله المسلمين شره (14).
لم يستفد دلبوكيرك من تجربته هذه شيئا، فأعاد الكرة وهجم على عَدَن مرة أخرى في طريق عودته إلى الهند في ربيع الآخر 919 هـ/ يوليو 1513 م، غير أن استعداد أهلها كان أقوى هذه المرة، فأذاقوا البرتغاليين الخسار، ورجعوا متقهقرين إلى طريق الهند – كما يقول ابن الديبع مكسورين مخذولين مذمومين مدحورين أول يوم من جمادى الآخرة، لا بخير، ولا كتب لهم سلامة (15). وكان دلبوكيرك يُمني نفسه
قابلهم
الله بإحكام قبضته على ثلاثة معابر رئيسة في الشرق؛ هي: مضيق ملقة، ومضيق هرمز، ومضيق باب المندب.
وفي مايو 1514 م 920 هـ أبحر بيرو دلبوكيرك من جوا، في رحلة كلفه بها عمه أفونسو دلبوكيرك إلى شبه الجزيرة العربية، فنزل هرمز، ووجد أن ملكها توران شاه الذي خلف أخاه سيف الدين، فطلب منه تجديد
(14)
من سياق النص يتضح تخليط دلبوكيرك، فهو لم يكن متصورا أن المسجد الحرام شيء، والمسجد النبوي شيء ا ء آخر، وأن مناسك الحج تجري في مكة، وأن القبر الشريف للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة، كما أنه يتحدث عن كنوز لا وجود لها. وعلى كل حال فالنص ينم عن حقد موغل في صدره على الإسلام وأهله.
(15) ابن الديبع في الفضل المزيد على بغية المستفيد ص 205. نقلا عن د. السقاف ص 599.