الرجل الأبيض .. ابن النُّبَلاء! (سجلات أفونسو دلبوكيرك) سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

15. الرجل الأبيض .. ابن النبلاء!

الجزء ١ · صفحة ٢٥

24

معتدة بذلك مفاخرة به ترى في الشعوب الأخرى فريسة مشروعة مباحة

لها باسم الدين!.

ومع

هذه الوحشية لم يفلح دلبوكيرك في كسب ولاء الشعوب التي غزاها، وربما لم يسع إلى ذلك البتة خلال طوافه المتواصل لحوالي عشر سنوات في سواحل الجزيرة العربية واليمن وعُمان ثم الشواطئ الهندية، بحكم النظرة الاستعلائية التي ينظر بها إلى نفسه، والنظرة الدونية التي يرمق بها ضحاياه، ولم ينجح بصورة نهائية في الاستقرار بمكان ما، فكان الأسطول البرتغالي هو المكان المفضل له، يقطع فيه طرق السفن، ويستولي

ذلك

على حمولاتها من الأطعمة وغيرها، فيصادرها ويبعث بها إلى البرتغال. وفي الوقت نفسه يبدي في كل لحظة تعلقا بالقيم النصرانية التي جعلته موجودا في هذه الأصقاع لنشر الفضيلة وخدمة الكنيسة (منبع الخير الأبدي) التي ينبغي أن تعم سلطتها العالم من أجل تطهيره من العفن الوثني كما يرى دلبوكيرك. وتنبثق المفارقة من التضاد الذي يسبب صدمة بين الأخلاقيات النصرانية المزعومة والعنف المبالغ فيه الذي يمارسه دلبوكيرك ضد المسلمين حيثما يراهم باسمها.

هذه – باختصار – صورة الرجل الأبيض القادم إلى بلاد المسلمين من الغرب، وهي أول صورة رسخت في أذهان الشعوب الإسلامية في الجزيرة العربية والهند عن «الفرنجة النصارى». ومن المفارقات أن دلبوكيرك – ونحن نعيش اليوم في عالمٍ يضجّ بنفس مجازر دلبوكيرك وأشد