15. الرجل الأبيض .. ابن النبلاء!
الجزء ١ · صفحة ٥4
هذا المفهوم ذو الدلالات المتموّجة لم يمتثل أبدًا للمعنى الجغرافي
الذي يوحي به فقد راهن منذ البدء على المقاصد الثقافية والسياسية والدينية، ثمّ ثبّت مجموعة من الصفات والخصائص العرقية والحضارية والدينية على أنها ركائز قارّة، تشكل أسس هويته، وغذى هذا الاختزال ولادة مفهوم حديث ذي طبيعة إشكالية هو «المركزية الغربية». وتتجلى إشكالية أنه تقصد أن يؤسس وجهة نظر حول «الغرب»، بناء على
هذا المفهوم من إعادة إنتاج مكوّنات تاريخية توافق رؤيته، معتبرًا إياها جذورًا خاصة به، ومستحوذا في الوقت نفسه على كل الإشعاعات الحضارية القديمة، وقاطعًا أواصر الصلة بينها والمحاضن التي احتضنت نشأتها.
إلى ذلك تقصد ذلك المفهوم أن يمارس إقصاء لكل ما هو ليس غربيًّا، دافعًا به إلى خارج الفلك التاريخي الذي أصبح «الغرب» مركزه، على أن يكون مجالًا يتمدد فيه، وحقلًا يجهزه بما يحتاج إليه.
إن ولادة «العصر الحديث اقترنت بالممارسة الغربية في ميادين المعرفة والاكتشافات الجغرافية، ومؤسسة الدولة بركائزها الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والسياسية. ومن الواضح أن صفة «الحديث» التصقت بالمضمون الفكري الذي أشاعته الثقافة الغربية بما يوافق منظورها، ويترتب ضمن الأفق العام لتصوراتها، فيما يخص العالم والإنسان. وأفضى كل ذلك إلى نوع من «التمركز» حول الذات بوصفها المرجعية الأساسية لتحديد أهمية كل شيء وقيمته، وإحالة «الآخر» إلى